دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٨٠ - خاتمة في شرائط جريان الأصول
معتبرة
عقلا من باب استحالة التكليف بما لا يطاق، وغير دخيلة في ملاكه، فلا ينبغي
الشك في وجوب التعلم قبل الوقت، للتحفظ على الملاك في ظرفه وان لم يكن
التكليف فعليا في زمان، وذلك لحكم العقل بقبح تفويت الملاك الملزم، كحكمه
بقبح مخالفة التكليف الفعلي. وان كانت القدرة في ظرف العمل معتبرة شرعا
ودخيلة في ملاك الواجب، فالظاهر عدم وجوب التعلم حينئذ من دون فرق بين
القول بكونه طريقيا والقول بكونه نفسيا اما على الطريقية فالأمر ظاهر، إذ
لا يترتب على ترك التعلم فوت واجب فعلي ولا ملاك ملزم، واما على القول بكون
الوجوب نفسيا فلأن الواجب إنما هو تعلم الأحكام المتوجهة إلى شخص المكلف،
ولذا لا يجب على الرّجل تعلم أحكام الحيض ونحوه بالضرورة، فإذا فرضنا أن
التكليف لا يكون فعليا في حق المكلف أبدا، لعدم حصول شرطه، كيف يجب في
مورده التعلم.
فالإنصاف أن الإشكال المزبور في هذا الفرض متين لا دافع له.
الأمر الثالث: هل يختص وجوب التعلم بما إذا علم المكلف أو اطمأن بابتلائه
بالواقعة التي لا يعلم حكمها، كمسائل الشكوك المتعارفة التي يعم الابتلاء
بها، أو أنه يعم موارد احتمال الابتلاء أيضا؟و جهان.
ربما يقال: بعدم وجوب التعلم بمجرد احتمال الابتلاء، نظرا إلى استصحاب عدم
الابتلاء بالواقعة، ومن الظاهر أن ما لا يبتلى به المكلف بالوجدان أو
بالتعبد لا يجب تعلم حكمه، وبذلك يفرق بين المقام وما إذا علم الابتلاء وشك
في سعة الوقت للتعلم والإتيان بالواجب، فان هذا الشك لا بد فيه من
الاحتياط بالتعلم قبل الوقت، لأن في تركه احتمال العقاب على مخالفة الواجب
المعلوم في ظرفه، وهذا بخلاف المقام، فان مقتضى الاستصحاب فيه عدم توجه
التكليف إلى المكلف فيما بعد، فلا يجب التعلم.
و قد أورد على ذلك بوجهين.