دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٧ - الغرض من هذا التقسيم
و ان
كان متينا، فانّ الإطلاق عدم التقييد فيما من شأنه ذلك، ولكن لا يعتبر في
العدم والملكة الشأنية بحسب شخص المورد، أو شخص الصفة، بل يكفي القابلية
بحسب النوع أو الصنف، ولذا يطلق الأعمي على العقرب مع أنه غير قابل للبصر
على ما قيل، ولا يطلق الجاهل على الجدار لعدم قابليته للعلم ولو بحسب نوعه،
ويصح أن يقال الممكن جاهل بذات الواجب، مع أن تعلق علمه به مستحيل، وليس
ذلك إلاّ من جهة كفاية الشأنية النوعية أو الصنفية في العدم والملكة، وعلى
هذا فالحكم بالقياس إلى قيد خاص وإن لم يكن قابلا للتقييد لكن حيث أنه قابل
للتقييد بنوع القيود لا يضر بالملكة استحالة التقييد الخاصّ، وعليه
فيستلزم استحالة تقييد الحكم بكل قيد ضرورية الإطلاق فيه أو التقييد بضده،
كما أن استحالة القدرة على بعض الأمور يستلزم ضرورية العجز عنه.
و بالجملة عدم قابلية المورد للتقيد بوصف لخصوصية في ذلك يستلزم ضرورية
عدمه ولو كان ذلك من قبيل العدم والملكة، لا أن استحالة الوجود تستلزم
استحالة عدمه أيضا، فانه ليس في الإطلاق وعدم التقييد منشأ للاستحالة من
دور وغيره، والمحذور إنما كان في التقييد فقط. هذا مضافا إلى أن الإهمال
النّفس الأمري غير معقول بالإضافة إلى الحاكم، سواء في ذلك الشارع والعقل
والموالي العرفية، وقد تقدم بيان ذلك في بحث التعبدي والتوصلي، فإذا فرضنا
أن تقييد الحكم بالعلم به مستحيل ومستلزم للدور فلا محالة يكون أحد الأمرين
من إطلاقه بالقياس إليه أو تقييده بخلافه ضروريا، وإذا لم يكن مقيدا بعدمه
فلا محالة يكون مطلقا، وإذا كان كذلك وقطع به المكلف يستحيل منعه عن العمل
بقطعه لاستلزامه التناقض أو الجمع بين الضدين، أما واقعا لو كان قطعه
مصادفا للواقع، وأما في اعتقاد القاطع لو كان مخالفا، ويستحيل جعل حكم غير
قابل لأن يصدق به المكلف ولأن يصير فعليا.
و أما ما أفاده من أخذ القطع بالحكم في موضوعه شرطا أو مانعا بمتمم الجعل