دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٥ - الغرض من هذا التقسيم
متعلقه
واقعا، ولكن لا مناص لنا من الالتزام بأن تعلق القطع بشيء ملازم لثبوته في
نظر القاطع، وعلى ذلك فأخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه وتقييده به يستلزم
ثبوت الدور في اعتقاده، لأن فعلية الحكم يدور مدار فعلية موضوعه، وإذا
فرضنا أن للقطع بالحكم دخلا في موضوع نفسه، ففعلية الحكم حينئذ تتوقف على
فعلية القطع به، وتحقق القطع بالحكم مستلزم لتحقق الحكم أو متوقف عليه،
وهذا دور واضح، فلا يكون مثل هذا الحكم قابلا للفعلية، وإذا لم يكن قابلا
للفعلية لا يكون قابلا للإنشاء، وما يستحيل فعليته يستحيل إنشائه.
المقدمة الثانية: ان العلم بالحكم أو الجهل به يكون من الانقسامات اللاحقة
للحكم فلا يمكن أخذه فيه، لما تقدم هنا وفي بحث التعبدي والتوصلي، وإذا
استحال التقييد يستحيل الإطلاق أيضا، لأن التقابل بينهما تقابل العدم
والملكة، فمهما لم يكن المحل قابلا للتقييد لا يكون هناك مجال للإطلاق، فلا
إطلاق حينئذ ولا تقييد، وهذا كقولهم لا خلأ ولا ملأ حيث لا موضوع لهما.
و نتيجة هاتين المقدمتين هو أن الأحكام الأولية لا بد وأن تكون مهملة بالقياس إلى علم المكلف وجهله بها.
المقدمة الثالثة: أن أخذ العلم بالحكم قيدا فيه إنما يكون مستحيلا فيما إذا
كان مأخوذا في نفس دليله، وبعبارة أخرى: الاستحالة إنما تكون في فرض وحدة
الجعل، وأما اعتباره فيه بنتيجة التقييد أي بجعل ثانوي يعبر عنه بمتمم
الجعل فلا مانع منه ولا استحالة فيه، وعليه فحيث ان الإهمال الثبوتي غير
معقول، ففي أمثال المقام لا بد من ثبوت جعلين، إذ الملاك أما أن يكون في
خصوص العالم بالحكم فلا بد من تقييده به، وأما أن يكون في الأعم فلا بد من
تعميمه، فأحد الجعلين يكون جعل أصل الحكم بنحو الإهمال من حيث علم المكلف
وجهله به، والجعل الثاني يتمم هذا الجعل ويبين اختصاصه بالعالمين أو شموله
للجاهلين، ولا يكون هذا مستلزما للدور في نظر