دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٣٣ - و اما الكلام في الجهة الثانية أعني بها جريان البراءة الشرعية
يقاس
المقام بما إذا سقطت جزئية شيء للمركب باضطرار أو نسيان ونحوهما، فان ثبوت
التكليف حينئذ بالباقي بعد سقوط الأمر بالمركب يحتاج إلى دليل آخر.
و من هنا يظهر: ان ما ذكره في الكفاية[١]في
المقام من الإشكال في إثبات وجوب الأقل أولا، ثم الجواب عنه: بأن نسبة
حديث الرفع إلى أدلة الاجزاء والشرائط نسبة دليل الاستثناء إلى المستثنى
منه، فيختص الجزئية أو الشرطية بغير حال الجهل، في غير محله، ولعله ناش من
خلط باب الجهل بباب النسيان.
ثم انه ربما يتمسك في المقام بدليل الاستصحاب. وقد استدل به على كل من القول بالاشتغال والبراءة.
اما التمسك به للقول بالاشتغال، فتقريبه: ان وجوب الواجب المردد بين الأقل
والأكثر مردد بينما هو مقطوع البقاء وما هو مقطوع الارتفاع، فانه على تقدير
وجوب الأكثر يكون التكليف باقيا بعد الإتيان بالأقل قطعا، كما انه إذا كان
متعلقا بالأقل لا بشرط فالتكليف به حينئذ مرتفع قطعا، فيستصحب التكليف
المتيقن ثبوته قبل الإتيان بالأقل، بناء على ما هو الصحيح من جريانه في
القسم الثاني من الكلي.
و يرد عليه: ان جريان الاستصحاب متوقف على كون الحادث مرددا بين المرتفع
والباقي لأجل تعارض الأصول في كل منهما، كما إذا تردد الحدث المتحقق بين
الأصغر والأكبر، فان أصالة عدم تحقق الأكبر معارض بأصالة عدم حدوث الأصغر،
فيرجع إلى الاستصحاب الكلي بعد الوضوء مثلا.
و اما فيما لم يتعارض فيه الأصول، وقد أحرز حال الفرد الحادث ولو بضم
الوجدان إلى الأصل، فلا معنى للرجوع فيه إلى الاستصحاب، وما نحن فيه
[١]كفاية الأصول: ٢-٢٣٨.