دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٢٦ - الجهة الأولى في جريان البراءة العقلية
بالمتباينين،
فان الأصل الجاري في كل منهما معارض بالأصل الجاري في الآخر، وهذا بخلاف
المقام كما عرفت. واما ما ذكره من التأييد فقد تقدم الجواب عنه، فلا حاجة
إلى الإعادة.
الرابع: ما ذكره في الكفاية[١]و
حاصله: انه بناء على ما هو الحق من تبعية الأحكام للملاكات الثابتة في
متعلقاتها نعلم في المقام بثبوت مصلحة ملزمة قائمة بالأقل أو بالأكثر، وبما
ان المفروض لزوم استيفائها بحكم العقل، فلا مناص من الاحتياط بالإتيان
بالأكثر، إذ المفروض انه لا يعلم بحصولها عند الاقتصار على الأقل.
و قد تعرض لهذا الوجه شيخنا الأنصاري قدّس سرّه وأجاب عنه بجوابين[٢].
الأول: ان البحث عن جريان البراءة عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر لا يبتني على مسك العدلية القائلين بتبعية الأحكام للملاكات.
الثاني: ان الغرض المعلوم في المقام لا يمكن تحصيل القطع به على كلا تقديري
الإتيان بالأقل والأكثر. اما على تقدير الإتيان بالأقل فلاحتمال دخل
الأكثر في حصول الغرض، واما على تقدير الإتيان بالأكثر فلان الإتيان
بالزائد لا يخلو من أن يكون بقصد الأمر الجزمي، أو بقصد الأمر الاحتمالي.
اما الأول فتشريع محرم، لا يحتمل معه الوفاء بالغرض. واما الثاني فلا يقطع
معه بحصول الغرض، لاحتمال اعتبار قصد الوجه في تحققه وحصوله، فإذا لا يجب
علينا تحصيل اليقين بالغرض قطعا، فلا يبقى في البين إلاّ الفرار من العقاب،
وهو يحصل بالإتيان بالأقل، للعلم بوجوبه، واما الأكثر فاحتمال العقاب على
تركه يدفع بالأصل، هذا ملخص ما أفاده.
[١]كفاية الأصول: ٢-٢٣٢.
[٢]فرائد الأصول: ٢-٤٦١(ط. جامعة المدرسين).