دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤١٨ - التنبيه الثاني عشرملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
بقي الكلام فيما أفاده صاحب الكفاية من انه قد يجب الاجتناب على الملاقي- بالكسر-دون الملاقى وذكر له موردين[١].
الأول: ما إذا علم بالملاقاة، ثم علم إجمالا نجاسة الملاقى-بالفتح-أو الطرف
الآخر، ولكن كان الملاقي حتى حدوث العلم خارجا عن محل الابتلاء، فانه
حينئذ تقع المعارضة بين الأصل الجاري في الملاقي-بالكسر-و الأصل الجاري في
الطرف الآخر واما الملاقى فلخروجه عن محل الابتلاء لا يكون مجرى لأصل من
الأصول، وإذا سقط الأصلان المزبوران وجب الاجتناب عن الملاقي بحكم العقل،
فإذا رجع الملاقي بعد ذلك إلى محل الابتلاء ودخل تحت قدرة المكلف لم يكن
مانع من الرجوع إلى الأصل فيه، لعدم ابتلائه بالمعارض، فيكون حاله حال
الملاقي في المسألة الأولى من حيث ان الشك فيه شك في حدوث حكم جديد، يرجع
فيه إلى الأصل.
المورد الثاني: ما لو تعلق العلم الإجمالي ابتداء بنجاسة الملاقي-بالكسر-أو
شيء آخر، ثم حدث العلم بالملاقاة والعلم بنجاسة الملاقى-بالفتح-أو ذلك
الشيء من قبل، مثال ذلك ما لو علم يوم السبت نجاسة الثوب أو الإناء
الكبير، ثم علم يوم الأحد نجاسة أحد الإناءين الكبير والصغير يوم الجمعة
وملاقاة الثوب للإناء الصغير في ذلك اليوم، فان نجاسة الثوب ولو فرض عدم
احتمالها من غير ناحية ملاقاة الإناء الصغير إلاّ انها قد تنجزت بالعلم
الإجمالي الحادث يوم السبت من جهة تساقط الأصلين في طرفيه، واما الإناء
الصغير فالشك في نجاسته شك حادث، ولا مانع من الرجوع إلى الأصل فيه، ولو
فرضنا كونه حادثا في يوم السبت أو قبله لم يكن مانع أيضا من الرجوع إلى
الأصل فيه، إذ المفروض عدم كونه من
[١]كفاية الأصول: ٢-٢٢٧.