دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤١٦ - التنبيه الثاني عشرملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
الأول:
ان السبق والتأخر الرتبي انما يترتب عليهما الأثر في الأحكام العقلية
المترتبة على الرتبة، واما الأحكام الشرعية فهي مترتبة على الموجودات
الخارجية، ولا أثر فيها للتقدم أو التأخر الرتبي، ومن هنا يحكم بإعادة
الوضوء وصلاة الغداة وصلاة الظهر فيما إذا علم ببطلان وضوئه لصلاة الغداة
أو بطلان صلاة الظهر لترك ركن منها، فان بطلان صلاة الغداة وان كان في
مرتبة متأخرة عن بطلان الوضوء، والشك فيه مسببا عن الشك فيه، إلاّ انه لا
أثر لذلك بعد تساوي نسبة العلم الإجمالي إلى الجميع، فتسقط قاعدة الفراغ
فيها، فيجب قضاء الصلاتين.
الثاني: ان الأصل الجاري في الملاقي وان كان في مرتبة متأخرة عن الأصل
الجاري فيما لاقاه، إلاّ ان كلا الأصلين في عرض الأصل الجاري في الطرف
الآخر بلا تقدم وتأخر بينهما.
و دعوى: ان الأصل الجاري في الملاقي-بالفتح-إذا كان في عرض الأصل الجاري في
الطرف الآخر فالأصل المتأخر عنه رتبة متأخر عن الأصل الجاري في الطرف
أيضا، إذ المتأخر عن أحد المتساويين في الرتبة متأخر عن الآخر أيضا
بالضرورة.
مدفوعة: بان ذلك انما يتم في السبق واللحوق بالزمان أو بالشرف، والوجه فيه
ظاهر، واما في غير ذلك من أقسام السبق فقد تقدم ان تأخر شيء عن أحد
المتحدين في الرتبة لا يقتضي تأخره عن الآخر، فان وجود المعلول متأخر في
الرتبة عن وجود علته، ومع ذلك فهو غير متأخر عن عدم علته، مع كون وجود
العلة وعدمها في مرتبة واحدة.
و بالجملة لا اعتبار بالسبق واللحوق الرتبي في جريان الأصول، وانما
الاعتبار بالزماني منهما، وعليه فإذا فرض اتحاد زمان الملاقاة وزمان
المعلوم بالإجمال فكل من الملاقي والملاقى طرف للعلم الإجمالي، فلا بد من
الاجتناب