دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤١٥ - التنبيه الثاني عشرملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
اما على
الأول: فلا مانع من الرجوع إلى الأصل في الملاقي، فلو لاقى أحد الإناءين
للثوب يوم الجمعة، ثم علم يوم السبت بنجاسة أحد الإناءين يوم الخميس،
فالعلم الحادث يوم السبت بما انه متعلق بحدوث النجاسة يوم الخميس المرددة
بين الإناءين فالشك في طهارة كل من الإناءين ونجاسته شك في انطباق المعلوم
بالإجمال عليه، فلا يجري فيه الأصل لما مر. واما الشك في نجاسة الثوب
وطهارته فهو شك في حدوث نجاسة أخرى بعد حدوث النجاسة المرددة بين الإناءين
بزمان، ولا مانع من شمول دليل الأصل له بعد فرض تنجز النجاسة السابقة
بالعلم المتأخر، واحتمال انطباقها على الطرف الآخر الموجب لعدم جريان الأصل
فيه، فيجري أصالة الطهارة في الثوب بلا معارض.
و بذلك يظهر الفرق بين المقام والمثال المتقدم، فان كلا من الإناءين
الصغيرين كان عدلا للعلم الإجمالي، بخلاف المقام، إذ المفروض ان النجاسة
الحادثة يوم الخميس مرددة بين خصوص الملاقى-بالفتح-و الطرف الآخر، واما
نجاسة الثوب الملاقى فهي على تقدير ثبوتها واقعا نجاسة جديدة غير المعلوم
بالإجمال، وبما انها مشكوكة يجري فيها الأصل، كما لو شك في نجاسته من جهة
أخرى غير الملاقاة. نعم لو فرض للطرف الاخر أصل طولي جار فيه قبل العلم
بالملاقاة لزم الاجتناب عن الملاقى أيضا، وقد ظهر وجهه مما تقدم في الشق
الأول.
و اما على الثاني: وهو ما كان زمان الملاقاة متحدا مع زمان المعلوم
بالإجمال، كما إذا فرضنا ثوبا في إناء فيه ماء، وعلمنا إجمالا بوقوع نجاسة
في ذلك الماء أو في إناء آخر، فالحق وجوب الاجتناب عن الملاقى وما لاقاه
والطرف الآخر، وذلك لأن العلم الإجمالي كما تعلق بنجاسة أحد الإناءين كذلك
تعلق بنجاسة الثوب أو الإناء الآخر، والأصل الجاري في الملاقى وان كان في
مرتبة سابقة على الأصل الجاري في ملاقيه إلاّ انه لا يقتضي اختصاص المعارضة
به لوجهين.