دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤١٢ - التنبيه الثاني عشرملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
الأنصاري[١]برواية
الكافي عن أبي جعفر عليه السلام «أتاه رجل فقال وقعت فأرة في خابية فيها
سمن أو زيت فما ترى في أكله؟فقال أبو جعفر عليه السلام: لا تأكله. فقال
الرّجل: الفأرة أهون عليّ من أن اترك طعامي من أجلها، قال: فقال له أبو
جعفر عليه السلام: انك لم تستخف بالفأرة، وانما استخففت بدينك، ان اللّه
حرم الميتة من كل شيء»[٢]تقريب
الاستدلال ان السائل لم يرد بقوله الفأرة أهون إلخ أكل الفأرة في ضمن الزيت
أو السمن، بل أراد أكل السمن أو الزيت الملاقي لها، فقول الإمام عليه
السلام في مقام التعريض له«ان اللّه حرم الميتة من كل شيء»يدل على انّ أكل
الملاقي للميتة ينافي الاجتناب عن نفس الميتة، فنجاسته وحرمته عين نجاستها
وحرمتها.
و الجواب عن ذلك: انه لا يستفاد من الرواية إلاّ ان حرمة الشيء الناشئة من
نجاسته ملازمة مع حرمة ملاقيه ونجاسته من دون فرق بين كثرة الملاقي وقلته،
وكبر ذلك الشيء وصغره، فكأن السائل استبعد أن تكون الفأرة على صغرها
موجبة لنجاسة ما في الخابية من السمن أو الزيت، فأجابه الإمام عليه السلام
بعدم اختصاص حرمة الميتة بشيء دون شيء، وليس في ذلك دلالة على ان نجاسة
الملاقي وحرمته عين نجاسة الميتة وحرمتها كما هو ظاهر.
الوجه الثاني: ان العلم الإجمالي بالنجس الموجود بين الطرفين وان لم يكن
مقتضيا لوجوب الاجتناب عن الملاقي كما مر، إلاّ انه يحدث بعد العلم
بالملاقاة علم إجمالي آخر بوجود نجس في الملاقي أو الطرف الآخر، وهذا العلم
مما لا مجال لإنكاره بعد فرض الملازمة بين نجاسة الشيء ونجاسة ملاقيه
واقعا، ومن ثم لو فرض انعدام الملاقى-بالفتح-كان العلم بالنجاسة المرددة
بين الملاقي والطرف الآخر موجودا لا محالة.
[١]فرائد الأصول: ٢-٤٢٣(ط. جامعة المدرسين).
[٢]وسائل الشيعة: ١-باب ٥ من أبواب الماء المضاف، ح ٢.