دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤١١ - التنبيه الثاني عشرملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
اما
المسألة الأولى: فلا ينبغي الشك فيها في عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي، فان
وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس قد أخذ في موضوعه أمران: أحدهما الملاقاة،
والثاني وقوعها على النجس، وعليه فالعلم بنجاسة أحد الشيئين ليس إلاّ علما
بما هو جزء الموضوع لهذا الحكم، واما الجزء الآخر فلم يكن متحققا في زمان
العلم، فلا يكون العلم منجزا له، فيرجع عند الشك فيه إلى أصالة الطهارة.
هذا وربما قيل بوجوب الاجتناب عن الملاقي أيضا لوجهين: الأول: ان نجاسة
الملاقي متحدة مع نجاسة الملاقى، غاية الأمر انها توسعت بالملاقاة، وثبتت
لأمرين بعد ما كانت ثابتة لأمر واحد، فهو نظير ما لو قسم ما في أحد
الإناءين إلى قسمين، فكما انه يجب الاجتناب عن كليهما حينئذ وعن الطرف
الآخر تحصيلا للموافقة القطعية، كذلك يجب الاجتناب عن الملاقي والملاقى
والطرف الآخر تحصيلا للقطع بالاجتناب عن النجاسة المعلومة بالإجمال.
و يرد عليه: انه انما يتم بناء على القول بسراية النجاسة من
الملاقى-بالفتح- إلى الملاقي-بالكسر-سراية حقيقية، وهو باطل كما بين في
محله. واما على القول بان نجاسة الملاقي حكم مستقل مترتب على الملاقاة
مغاير للحكم الثابت لما لاقاه، فالظاهر ان الاجتناب عن النجس المعلوم في
البين لا يتوقف على الاجتناب عن الملاقي، غاية الأمر انه يحتمل حدوث نجاسة
جديدة فيه، والأصل عدمه. ومما يشهد على كون نجاسة الملاقي مغايرة لنجاسة ما
لاقاه ان نجاسة الملاقي للنجس كطهارة المتنجس الملاقي للكر الطاهر، فكما
ان طهارته مغيرة لطهارة الماء وان كانت ناشئة من ملاقاته، كذلك نجاسة
الملاقى مغايرة لنجاسة ما لاقاه وان كانت ناشئة في ملاقاته.
هذا وربما يستدل على كون تنجس الملاقى بالسراية كما عن شيخنا