دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤١٠ - التنبيه الثاني عشرملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
قوله عليه السلام «لا يحل مال إلاّ من وجه أحله اللّه»[١]يدل على أن كل مال لا بد في حليته من سبب يوجبها، فمهما شك في تحققه يحكم بعدمه، وهو غير صالح للتخصيص.
اما أولا: فلان الشك في الحلية والحرمة من أسباب الحلية شرعا، فالحكم
بالحلية ناشئ من إحراز موضوعه، ولا مجال معه لاستصحاب عدم تحقق السبب.
و ثانيا: ان الشك في الحرمة في مفروض المثال ناشئ من احتمال دخول النماء في
ملك الغير، والاستصحاب يقتضي عدمه، وبه يحرز عدم المنع شرعا، بناء على
جريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية كما هو المختار، ولا يعارض ذلك
باستصحاب عدم دخوله في ملكه، إذ لا يثبت بذلك كونه ملكا للغير، الّذي هو
الموضوع لحرمة التصرف.
و بما ذكرنا يظهر صحة جريان الاستصحاب في العين المرددة بين ملك الشخص وملك
غيره في غير موارد العلم الإجمالي، هذا في التصرفات غير المتوقفة على
الملك. واما التصرف المتوقف عليه، كالبيع ونحوه، فلا ينبغي الشك في عدم
ترتب آثاره، والوجه فيه ظاهر.
إذا عرفت ذلك، فيقع الكلام في مسائل ثلاث.
الأولى: ما إذا علم نجاسة أحد الشيئين ثم حصلت الملاقاة.
الثانية: فيما إذا تحققت الملاقاة والعلم بها ثم حصل العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى-بالفتح-أو الطرف الآخر.
الثالثة: ما إذا حصلت الملاقاة ولكنه لم يعلم المكلف بها إلاّ بعد العلم الإجمالي بنجاسة ما لاقاه أو الطرف الآخر.
[١]وسائل الشيعة: ٦-باب ٣ من أبواب الأنفال، ح ٢.