دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٧١ - التنبيه الثالث إذا تردد الواجب بين فعلين أو أفعال، فهل يكفي الإتيان ببعض الأطراف ويسقط الواجب معه فيما لو صادف الواقع؟
و ان
شئت قلت: زوال العلم الإجمالي بعد الإتيان بإحدى الصلاتين كزوال العلم
التفصيليّ عند احتمال الإتيان بالواجب المعلوم وجوبه، فكما أن زواله بقاء
لا ينافي تنجيزه بعد بقائه متعلقا بحدوث التكليف، كذلك زوال العلم الإجمالي
بقاء لا ينافي تنجز المعلوم به بعد بقائه متعلقا بحدوث التكليف المردد بين
أمرين أو أمور، نعم لو زال العلم التفصيليّ بتبدله بالشك الساري كزوال
العلم الإجمالي في المقام بتبدله بالعلم التفصيليّ لم يكن مانع من الرجوع
إلى الأصل كما عرفت.
فان قلت: إذا أتى بإحدى الصلاتين المعلوم وجوب إحداهما إجمالا، فالعلم
الإجمالي بحدوث التكليف المردد وان كان موجودا فعلا إلاّ أنه لا يمنع من
الرجوع إلى الأصل في الصلاة التي لم يؤت بها، فيرفع بذلك وجوبها، فان وجوبه
بالفعل مشكوك فيه، والأصل الجاري فيه غير معارض بالأصل في الطرف الآخر،
لعدم ترتب أثر عليه، وقد عرفت ان تنجيز العلم الإجمالي انما كان من جهة
تعارض الأصول وتساقطها.
قلت: الشك فعلا في وجوب الصلاة التي لم يؤت بها ليس شكا آخرا غير الشك
الموجود أولا، وقد فرضنا عدم شمول دليل الأصل له بالمعارضة، فكيف يشمله بعد
الإتيان بإحدى الصلاتين، وهل الأصل الساقط في شيء يعود بعد سقوطه؟! فان
قلت: لا مانع من ذلك بعد إطلاق الدليل لكل حال من الحالات، غاية الأمر
رفعنا اليد عنه بالمعارضة، والضرورات تقدر بقدرها، فإذا ارتفعت المعارضة
بالإتيان بإحدى الصلاتين أمكن التمسك بإطلاق الدليل بعده في الطرف الآخر.
و بعبارة أخرى: الأمر في المقام دائر بين رفع اليد عن أصل الدليل ورفع اليد
عن إطلاقه، وبما ان المقتضى لرفع اليد هو المحذور العقلي، أعني به لزوم
الترخيص في المعصية، فيقتصر فيه على مورده، وهو صورة تعارض الأصلين، واما
إذا فرض