دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٩٢ - التنبيه الأول ان موضوع البراءة العقلية هو عدم البيان
بحلية
لحم تردد بين الشاة والكلب بالشبهة الموضوعية. واما لو منعنا عن كلا
الأمرين، أو عن أحدهما، فان قلنا بأن التذكية أمر وجودي بسيط مسبب عن الذبح
بشرائطه، كما هو الظاهر من لفظ المذكى المرادف في الفارسية
للفظ(پاكيزه)نظير الظاهرة المسببة عن الوضوء أو الغسل، والملكية الحاصلة عن
الإيجاب والقبول، فيستصحب عدمها، كما في نظائرها. واما إذا قلنا انها
عبارة عن نفس الفعل الخارجي مع الشرائط الخاصة كما استظهره المحقق النائيني
رحمه اللّه من اسناد التذكية إلى المكلف في قوله تعالى(إلاّ ما
ذكيتم)الظاهر في المباشرة دون التسبيب[١]فلا مجال حينئذ لإجراء أصالة عدم التذكية، لأنها مقطوعة التحقق، فيرجع إلى أصالة الحل.
و لكن هذا المبنى فاسد، إذ يصح اسناد الفعل التسبيبي إلى المكلف من غير مسامحة، فيقال: زيد ملك داره.
و اما القسم الرابع: وهو ما إذا شك في وقوع التذكية على الحيوان بعد إحراز
قابليته لها، اما للشك في تحقق الذبح، أو للشك في ثبوت بعض شرائطه غير
القابلية، فالمرجع هو أصالة عدم التذكية على جميع التقادير، أي أصالة عدم
تحقق الذبح، أو عدم تحقق شرطه من كون الذبح مسلما أو كون الذبح بالحديد، ما
لم يكن أمارة على وقوع التذكية، فيترتب على ذلك حرمة الأكل، وعدم جواز
الصلاة فيه، لأن غير المذكى قد أخذ مانعا عن الصلاة.
هذا كله في الشبهة الموضوعية.
و اما إذا كان الشك في الحلية من جهة الشبهة الحكمية، فله صور.
الأولى: أن يكون الشك من غير جهة التذكية، كما لو شك في حلية لحم الأرنب،
لعدم الدليل على ذلك، مع العلم بوقوع التذكية عليه، والمرجع فيه أصالة
[١]فوائد الأصول: ٣-٣٨٢.