دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢١٣ - و اما تحقيق أصل المقدمات
متوجها
إليها، غاية الأمر ان النفي التكويني بما انه لا معنى له فلا محالة يكون
النفي تشريعيا ومتعلقا بالحكم بلسان نفي الموضوع، نظير قوله عليه السلام
«لا ربا بين الوالد والولد»فان المنفي فيه هو حرمة الرّبا لا نفسه، وعلى
هذا ينحصر مورد هذه الجملة بما إذا كان الفعل حرجيا أو ضرريا، ولا يعم
الحكم إذا كان ضرريا أو حرجيا بنفسه، فهي على المسلك الأول تكون أعم موردا
منها على المسلك الثاني. ويظهر الثمرة بينهما في مثل البيع الغرري، فان
الضرر فيه ناشئ من نفس حكم الشارع باللزوم، فعلى مسلك الشيخ رحمه اللّه
ينتفي اللزوم بحديث لا ضرر، وهذا بخلاف مسلك المحقق الخراسانيّ قدّس سرّه.
و كيف كان فقد ذهب صاحب الكفاية إلى عدم حكومة قاعدة نفي الحرج والضرر على
الاحتياط المستلزم لهما، بناء منه على ما أسسه من اختصاص القاعدة بما إذا
كان الفعل حرجيا أو ضرريا، وتوضيح ذلك: ان العسر أو الحرج اللازم من
الاحتياط انما يكون ناشئا من الجمع بين المحتملات، ومن الواضح انه ليس
للشارع حكم بالجمع ليرتفع عند استلزامه الحرج أو الضرر، وانما هو أمر لازم
بحكم العقل، واما ما تعلق به التكليف الشرعي واقعا المردد في أطراف الشبهة
فليس حرجيا ولا ضرريا، وعليه فلا بد من العمل بالاحتياط ولو فيما استلزم
الحرج أو الضرر. نعم بناء على ما سلكه الشيخ رحمه اللّه كانت القاعدة حاكمة
على وجوب الاحتياط أيضا، فانه وان كان عقليا إلاّ انه ناشئ من بقاء الحكم
الواقعي على حاله وعدم سقوطه، فما هو المنشأ للضرر أو الحرج انما هو الحكم
الشرعي، فلا محالة يكون هو المرتفع بقاعدة نفي الضرر أو الحرج، فيرتفع وجوب
الاحتياط بارتفاع موضوعه.
و التحقيق: انه لا ثمرة بين المسلكين في أمثال المقام مما كانت أطراف
الشبهة فيه من التدريجيات، فإذا فرضنا تعلق النذر بصوم يوم معين، وتردد بين
جميع أيام السنة، وكان الاحتياط حرجيا فان الحرج في مثل الفرض لا محالة
يكون في صوم