دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - تقريب مقدمات دليل الانسداد وبيان نتيجتها
إيكاله
المكلف إلى حكم العقل فلا يتم القول بالكشف فهو واضح البطلان، لأن العقل لا
شأن له سوى الإدراك، ولا معنى لجعله ما ليس بحجة في نفسه حجة، وقد فرضنا
الحاجة إلى جعل الحجة لئلا يلزم التكليف بما لا يطاق، فلا مناص من الالتزام
بجعل الشارع الظن حجة موصلة إلى أحكامه. فظهر ان التقريب المزبور هو مبنى
القول بالكشف وأساسه الوحيد.
و اما لو قربنا المقدمة بالتقريب الآخر المتقدم وقلنا: بان الاحتياط التام
غير جائز، أو غير واجب لاستلزامه العسر والحرج، أو اختلال النظام، فلا طريق
إلى كشف العقل حجية الظن من قبل الشارع بعد حكمه بلزوم الاحتياط في بعض
الأطراف وتركه في غيرها، فان عدم جواز الاحتياط التام، أو عدم وجوبه لا
ينافي وجوبه في الجملة، توضيح ذلك ان العقل الحاكم في باب الامتثال يلزم
المكلف بإحرازه الإتيان بما هو الواقع أما تفصيلا، أو إجمالا بالإتيان
بجميع أطراف المحتملات، فان تعذر ذلك فلا محالة يحكم بالتبعيض في الاحتياط،
وتضييق دائرته بالاكتفاء بالامتثال الظني بالإتيان بالمظنونات والمشكوكات،
وبه يحصل الامتثال الظني، فان تعذر ذلك أيضا فيأتي بجميع المظنونات، فلا
محالة يكون الامتثال شكيا، وان تعذر ذلك أيضا فيأتي ببعض المظنونات على
الترتيب في مراتبها، وهذا هو المراد بالحكومة في المقام.
و اما ما تقدم نقله من الكفاية[١]من
استقلال العقل بحجية الظن فهو امر مستحيل ثبوتا، فلا مجال للبحث عنه
إثباتا، بيان ذلك: ان جعل التكاليف والأحكام من وظيفة المولى، والعقل قد
استقل بقبح مخالفتها بعد البيان، كما انه استقل بقبح العقاب عليها بلا
بيان، والبيان امر وجداني يفهمه كل أحد، فانه عبارة عن وجود
[١]كفاية الأصول: ٢-١١٥.