دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٨ - الجهة الثالثة هل يمكن الشارع أن يمنع من العمل بالقطع أو لا؟
و اما
إذا التفت إلى حكم غيره، أعني الحكم الكلي المجعول بنحو القضية الحقيقية
ويختص ذلك بالمجتهد، فان حصل له القطع يكون أثره جواز الإفتاء بما قطع به
لا تنجز متعلقه عليه، إذ لا يكون متعلقا بحكم نفسه، وإلاّ فان كان له طريق
معتبر عنده فيفتي على طبقه ويكون قيام الطريق مجوزا لإفتائه، فانه لا فرق
بين قيام طريق معتبر على حكم وبين تعلق القطع به إلاّ في أنّ الثاني قطع
وجداني والأول قطع تعبدي. وان لم يكن هذا ولا ذاك وبقي شاكا، فان كان شكه
موردا للاستصحاب بأن كان مسبوقا باليقين فهو ينقسم إلى قسمين: لأنّ الشك في
الحكم بعد كونه متيقنا تارة: يكون من جهة احتمال النسخ، وأخرى: يكون من
جهة الشك في سعة المفهوم وضيقه، كالشك في حرمة العصير الزبيبي بسبب الشك في
شمول دليل حرمة العصير العنبي للزبيبي أو يكون لغير ذلك.
أما في الأول فللمجتهد أن يجري الاستصحاب في يقينه وشكه، فانه كان متيقنا
بالحكم السابق المجعول ويشك في ارتفاعه بالنسخ، فيفتي ببقائه بحكم
الاستصحاب، ولا مجال في هذا الفرض لإجراء الاستصحاب بلحاظ حال المقلد، إذ
ليس له يقين ولا شك.
و اما في الثاني مثل ما لو شك في طهارة الماء القليل المتنجس المتمم كرا
ونجاسته، فيمكن إلحاقه بالقسم الأول، بأن يجري المجتهد فيه الاستصحاب بلحاظ
يقينه وشكه في الحكم الكلي كما في القسم الأول بعينه، ويمكن أن يجري
الاستصحاب بلحاظ حال المقلد ويقينه وشكه، فانّ المقلد على الفرض كان عالما
بنجاسة هذا الماء ويشك في طهارته بعد إتمامه كرا، لأنه مقلد لهذا المجتهد
الّذي هو شاك في ذلك، فيجري الاستصحاب في حقه ويفتي له بمؤداه، وهكذا فيما
إذا شك في ثبوت بعض أقسام الخيار ونفوذ الفسخ إلى غير ذلك وأمثلته كثيرة في
الفقه، وامّا ان كان موردا للاحتياط كما في الشبهة قبل الفحص مثلا، أو كان
موردا للتخيير فالأمر واضح، إذ