دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٣٥ - تنبيه الكلام فيما إذا شك في مراد المتكلم
بعد إجراء أصالة عدم الغفلة أو عدم القرينة كما ذهب إليه الشيخ[١]رحمه
اللّه؟و الحق هو الثاني، لما ذكرنا ان مورد بناء العقلاء انما هو الظهور،
وعملهم على الأخذ بالظاهر، فلا بد من إثباته أولا بإجراء أصالة عدم
القرينة، ثم الحكم ثانيا بحجيته، وعلى هذا يحمل ما أفاده الشيخ قدّس سرّه
من إرجاع الأصول اللفظية إلى الأصول العدمية كما أشرنا إليه.
و اما في الثاني، وهو ما إذا كان المانع المحتمل امرا خارجيا، فالمشهور فيه
أيضا الرجوع إلى أصالة عدم القرينة، ولم يفرقوا بين هذه الصورة وسابقتها.
ولكن المحقق القمي فرق بينهما، وذهب إلى عدم ثبوت بناء من العقلاء في مثل
ذلك، وعليه بنى انسداد باب العلمي في الأحكام.
و ما أفاده من الكبرى الكلية وان كان متينا، وشاهدها ان العقلاء إذا وصل
إليهم كتاب قطع بعضه وبقي بعضه لا يعملون بظاهر الباقي إذا احتملوا في
المقطوع قرينة صارفة لظهور الجمل الباقية، وهكذا لو اعترى العبد سنة حين
تكلم المولى معه، ليس له العمل بظاهر ما سمعه من الكلام إذا احتمل فوات
قرينة صارفة، ولا يدفع ذلك بالأصل، وهكذا فيما يوجد من السجلات والإسناد،
إلاّ ان تطبيقها على المقام غير صحيح، لما ذكرناه آنفا من أن المقطعين
للأخبار بلغوا الغاية في الفضل والتقى، ومعرفة لحن القول، فلا تخفى عليهم
القرائن لو كانت موجودة، فاحتمال خفائها عليهم موهون جدا، وليس هذا تمسكا
بفهمهم واستنباطهم كي يقال: انه غير حجة بالنسبة إلينا، بل تمسك بروايتهم
للأحاديث الخالية عن القرائن كما في النقل بالمعنى، وهذا ثابت في المرتكزات
والأمور العرفية أيضا.
[١]فرائد الأصول: ١-١٠١(ط. جامعة المدرسين).