دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١١٣ - الجمع بين الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية
منها: ما أفاده الشيخ في الرسائل في أول بحث البراءة[١]بما
حاصله: انه يعتبر في التضاد كل ما يعتبر في التناقض من الوحدات، إذ
استحالة التضاد إنما هي من جهة رجوعه إلى التناقض، فان وجود كل من الضدين
يلازم عدم الضد الآخر، فبانتفاء إحدى الوحدات ينتفي التناقض والتضاد، ومن
الوحدات المعتبرة في التناقض وحدة الموضوع، فلا مضادة بين القيام والقعود
إذا كانا في موضوعين، وعلى هذا فلا تضاد بين الحكم الظاهري والواقعي لتعدد
موضوعيها، فان موضوع الحكم الواقعي هو الأفعال بعناوينها الأولية، وموضوع
الحكم الظاهري هو الأشياء بعناوينها الثانوية أي بما أنها مشكوكة الحكم،
انتهى.
و لا يخفى ما فيه، اما أولا: فلأنه على فرض تماميته يختص بموارد الأصول ولا
يجري في الأمارات، لأن الشك لم يؤخذ في موضوعها، وإنما الشك مورد لها، ومن
الواضح ان اختلاف الحال لا يرفع التضاد. وبعبارة أخرى: الحكم الظاهري في
باب الأمارات وان كان ثابتا بعنوان قيام الأمارة إلاّ أنه واسطة في الثبوت
فقط، وموضوع الحكم إنما هو ذات الشيء بما هو لا مقيدا بهذا العنوان أو
بعنوان الشك.
و ثانيا: لو سلمنا ان موضوع الحكم الظاهري مطلقا مقيد بالشك، ولكنا ذكرنا
ان الإهمال في الواقع غير معقول، فالواقع بالإضافة إلى طرو هذا الحال لا بد
من أن يكون مطلقا أو مقيدا، فان كان مطلقا اما بالإطلاق اللحاظي كما هو
الصحيح واما بنتيجة الإطلاق لزم المحذور المزبور، وان كان مقيدا بعدمه لزم
التصويب الباطل.
و منها: ما ذكره في الكفاية[٢]و حاشية الرسائل[٣]، وحاصله: أن المجعول في
[١]فرائد الأصول: ١-٣٥٣(ط. جامعة المدرسين).
[٢]كفاية الأصول: ٢-٤٤-٥٠.
[٣]درر الفوائد في حاشية الفرائد: ٦٨-٧١.