دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١١٢ - الجمع بين الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية
فتحصل: انه لا مانع من التعبد بغير العلم من ناحية الملاك على القول بالسببية أو الطريقية.
و اما الإشكال الأول: وهو توهم استحالته من ناحية الخطاب، بتخيل ان التعبد
بالأمارة غير العلمية تستلزم اجتماع المثلين أو الضدين، فيمتنع على الحكيم
وغيره، فتوضيح الحال في دفعه ان يقال: ان الحكم الظاهري إذا طابق الواقع
فلا يستلزم اجتماع المثلين، لأن التعبد بالحكم الظاهري المماثل للحكم
الواقعي ان كان ناشئا عن نفس مصلحة الحكم الواقعي وملاكه فلا يكون في البين
إلاّ مصلحة واحدة وحكم واحد، وإنما التعدد يكون في مرحلة الإنشاء وطريق
إيصاله، نظير ما لو فرضنا ان المولى أراد أن يأمر عبده بإكرام زيد فقال له:
(أكرم زيدا)فلم يصل إليه ذلك فقال: (أكرم أخا عمر)فلم يصل إليه أيضا فأشار
بيده وقال: (أكرم هذا)فان الحكم في مثل ذلك واحد وان كان إنشاؤه في الخارج
متعددا، وعلى هذا فليس في المقام حكمان ليلزم اجتماع المثلين، بل الحكم
واحد، غاية الأمر ان طريق إيصاله متعدد، فالحكم الواحد أنشأ تارة بعنوانه،
وأخرى بعنوان جعل الطريق والأمارة بقوله صدق العادل مثلا، وأما إذا فرض أن
الحكم الظاهري ناشئ عن ملاك آخر غير ملاك الواقع فلا محالة يكون هناك حكمان
بعنوانين، كما في سائر موارد اجتماع العامين من وجه، فكما لا يلزم من
اجتماع الحكمين المتوافقين في غير المقام من سائر موارد اجتماع العامين من
وجه اجتماع المثلين فكذلك في المقام، وقد تقدم تحقيق ذلك في بحث اجتماع
الأمر والنهي.
نعم إذا كان الحكم الظاهري مخالفا للواقع كان لتوهم اجتماع الضدين مجال،
فإذا فرض ان صلاة الجمعة واجبة في الواقع ومع ذلك قامت الأمارة على حرمتها
كانت الصلاة واجبة ومحرمة من دون كسر وانكسار في البين.
و قد أجيب عن ذلك بوجوه.