منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٣١٤ - تخصيص العام بمفهوم المخالفة
يخصص ذلك العام أم لا؟ وجهان بل قولان : وتحقيق الحال ان العام والخاص إما ان يكونا فى كلام واحد أو فى كلامين وعلى كلا التقديرين فاما أن يكونا دلالتهما على العموم والخصوص بحسب الوضع أو بالاطلاق أو مختلفين فان كان في
واخرى علة لتشريعه وحيث ابحر الكلام الى ذلك فلا بأس ببيانه وهو يقع في مقامين المقام الاول فقد قسم أهل المعقول الواسطة على قسمين واسطة في العروض وواسطة في الثبوت ونعني بالواسطة في العروض ما يكون المحمول منسوبا الى عنوان كلي وذلك العنوان لما كان متحدا مع شيء ينسب الى ذلك الشيء بالعرض والمجاز والواسطة في الثبوت عبارة عن جهة مقتضية لثبوت صفة لذات المعروض كما في عروض الادراك على الانسان لمكان اشتماله على النفس الناطقة والفرق بينهما ان الواسطة في العروض هو انها فى قوة كبرى كلية تطرد مع الافراد بخلاف الواسطة في الثبوت فانها تختلف الحال فيها فتارة تكون مطردة واخرى غير مطردة وبالجملة الواسطة فى الثبوت يكون فيها الاطراد وعدمه بخلاف الواسطة فى العروض فانها تختص بالاطراد واما علل الشرعية فهي من الوساطة الثبوتية فتارة تكون علة لنفس الحكم فتكون مطردة واخرى تكون علة للتشريع فلا تكون مطردة كمسألة اختلاط المياه بالنسبة الى العدة وأما تسريته الى بقية الافراد فيحتاج الى دليل آخر فتحصل مما ذكرنا ان منصوص العلة انما يكون على نحو الواسطة فى العروض التي هي فى قوة كبرى كلية فتكون مطردة بخلاف علة التشريع فانها لم تكن في قوة كبرى كلية فلا تكون مطردة. المقام الثاني في بيان احراز ان العلة المذكورة من أي قسم هل هي من العلة المنصوصة أو العلة التشريعية أو غيرهما فنقول ان كون العلة المنصوصة التي هي عبارة عن كبرى كلية احرازها موقوف على كون العلة من الموضوعات القابلة لالقائها الى المخاطب لا انها من الملكات التي احرازها بيد علام الغيوب كمثل ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فان النهي عن ذلك