منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ١٩٤ - اقتضاء النهى للفساد
حقيقة ومفهوم ومنشأ الانتزاع على قياس غيرها من الامور الاعتبارية والصحة تارة تنتزع من المطابقة واخرى تنتزع من السقوط وقد عرفت ان الاختلاف فى المنشأ لا يوجب الاختلاف في الحقيقة مع كون المفهوم واحدا الكاشف عن حقيقة واحدة ومما ذكرنا ظهر لك انه لا وجه لما تصدى الاستاذ (قدسسره) في الكفاية من الرد على صاحب التقريرات حيث ادعى ان الصحة امر اعتبارى من اى شيء انتزعت فاورد عليه بما حاصله ان الصحة ان اخذت من سقوط الاعادة يكون عقليا من لوازم الاتيان بالامر الواقعي فلا يكون جعليا [١] لما
الصحة والفساد لا يطرءان إلا بعد كون المحل قابلا لهما كالعمى والبصير فهما يردان على موضوع واحد فتارة يكون صحيحا واخرى يكون فاسدا ومنه يعلم ان الصحة والفساد بالنسبة الى الاحكام الشرعية لا يردان على البسائط وانما تتصف بهما المركبات إذ الشيء البسيط اما ان يوجد او لا يوجد على تفصيل ذكرناه فى تقريرات بحث الاستاذ المحقق النائينى قدسسره.
[١] لا يخفى انه وقع الكلام في ان الصحة والفساد من الامور الانتزاعية أو من الامور المجعولة القابلة لان تنالها يد الجعل او انها مجعولة فى المعاملات دون العبادات أو التفصيل بين الصحة الواقعية وبين الصحة الظاهرية بالالتزام بجعلها فى الثانية دون الأولى فقد اختلفوا على اقوال والحق هو الأول فيكون من قبيل السببية والمانعية والجزئية والشرطية من الامور التي قد اتفق الكل على كونها منتزعة وليست من قبيل الضمان والحرية والرقية والزوجية التي هي من الامور المتأصلة بيان ذلك ان الصحة منتزعة من انطباق الطبيعة المأمور بها على الفرد المأتي به وهو غير قابل لان تناله يد الجعل لان انطباق الطبيعة على الفرد انما هو امر عقلي وليس امرا مجعولا واما منشأ الانتزاع فبالنسبة كل امر الى