منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ١٥٠ - أدلة المحقق الخراسانى على الامتناع
المفاهيم والعناوين المنطبقة عليه تعالى فانه بسيط من جميع الجهات تصدق عليه مفاهيم عديدة تحكي عن تلك الذات البسيطة. الرابع ان الموجود الواحد لا يكون له الا ماهية واحدة وبعد ذكر هذه المقدمات قال ما لفظه فالمجمع وان تصادقا عليه متعلقا الامر والنهي إلّا انه كما يكون واحدا وجودا يكون واحدا ماهية وذاتا وحاصله انه على القول بالجواز يلزم اجتماع الحكمين المتضادين في المجمع مع ان تعدد الجهة فيه لا يوجب تعدده وذلك محال وما يستلزم المحال محال ولكنك قد عرفت ان مبنى القولين ليس على القول بالسراية وعدمها فان قلنا بسراية الامر والنهي من الكلي الى الفرد قلنا بالامتناع وإلّا فبالجواز لما عرفت من انه لو قلنا بالسراية يمكن القول بالجواز بدعوى ان تعدد الجهات يوجب تكثرا في ناحية الوجود بالالتزام بانتزاع عنوان من حد خاص والآخر من حد آخر على انه يظهر من
وتعلق الأحكام لم يجتمع الحكمان ولكن لا يخفى ان ذلك يتم لو اخذت الماهيات موجودة في الذهن من دون اعتبار حكايتها لما فى الخارج ولكن قد عرفت بطلانه إذ بهذا الاعتبار لا ينطبق على ما فى الخارج فلا يمكن الامتثال وان اخذت بنحو حكايتها عما فى الخارج سرى كل من الأمر والنهي الى ما فى الخارج فيكون فى المجمع قد اجتمع فيه الأمر والنهي فيلزم ذلك المحذور ولا رافع له إلا بما ذكره بعض الأساطين من التركيب الانضمامي بأن يكون المجمع قد اجتمع فيه مقولتان أحدهما صارت متعلقة للأمر والاخرى للنهي ولكن لا يخفى ان مثل ذلك خارج عن محل النزاع إذ يكونان من قبيل المقولتين المتجاورتين الذي لا إشكال عند القوم من جواز تعلق الأمر بأحدهما والنهي بالآخر فافهم وتأمل.