منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ١٩٧ - المقام الاول فى العبادات
الفساد واستدل له بوجوه : الأول الاجماع فقد نقله غير واحد على ذلك الثاني :
يتقرب به إلا انه لا يتوقف حصول اثره الذي هو زوال النجاسة على وقوعه قريبا بل يقع ولو كان منهيا عنه كالغسل بماء مغصوب وهذا الاشكال فيه وانما وقع الاشكال فى تعلق النهي بالعبادة بما حاصله ان ذلك ينافي كونها عبادة إذ ما هو محبوب لله تعالى ومقربا اليه يكون عبادة والنهي النفسي لا يتعلق إلا بما هو مبغوض لله تعالى وحينئذ كيف يمكن ان يتقرب بما هو مبغوض ومبعد عنه تعالى ولكن لا يخفى انه ليس المراد من العبادة التعبد الفعلي والمقربية الفعلية بل المراد بها وظيفة شرعت لان يتعبد به في نوعها وبعبارة اخرى انها من شأنها أن يتقرب بها لو تعلق بها الأمر وبعد الفراغ عن هذه الجهة فقد وقع الكلام فى أن النهي المتعلق بالعبادة يدل على الفساد ام لا فعلى مختار صاحب الجواهر (قدسسره) من احتياج العبادة الى أمر فدلالته على الفساد واضح لان النهي لما دل على التحريم فقد اخرج متعلقة من دائرة الأمر من غير فرق بين كون الاطلاق شموليا أم بدليا لان شموله للافراد مشروط بان تكون الافراد متساوية الاقدام ومع تحقق النهي لا تكون متساوية.
واما على ما هو المختار من ان تصحيح العبادة لا يحتاج الى امر بل يكفى فيها وجود الملاك فيمكن القول بصحتها حينئذ من جهة وجود الملاك ولكن لا يخفى ان الملاك المقتضى للصحة لا بد وان يكون تاما فى الملاكية وليس لنا دليل لفظي يستكشف ذلك وانما يحكم العقل بتحققه ولذا قلنا لا يكفي حسن الفعل فقط فى استكشاف وجود الملاك بل تحتاج فى استكشافه مع ذلك الى حسن الفاعل فحينئذ ان وجد مانع فتارة يكون لسانه عدم ترتب الاثر على الملاك بمعنى ان وجوده كعدمه واخرى يقدم المانع من باب اقوى الملاكين كالعلم والفسق فانه يتصور فيه هذين النحوين وعلى كلا الصورتين لا يكون الملاك تاما فى الملاكية فاذا لم يمكن احرازه فالنهي يكون دالا على وجود المفسدة الموجبة لتخصيص العموم