منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٧٦ - ثمرة هذه المسألة
والمصلحة وانما نشاء من عدم امكان الامر بالضدين مع فرض اهمية احدهما بل لو قلنا بان الامر بالشيء يقتضي النهي عن ضده يمكن لنا تصحيح العبادة لان النهي المتعلق بالعبادة ليس ناشئا من مفسدة فى المتعلق وانما هو نهي غيري نشأ من الامر بالضد الاهم ولكن لا يخفى ان النهي اذا كان مولويا ولو غيريا يكون ناشئا عن ان مخالفته توجب هتك المولى فحينئذ كيف يمكن ان يتقرب بذلك بل ربما يقال بانه لا يمكن استكشاف الملاك بناء على عدم الاقتضاء لكون الامر المتعلق بالطبيعة المقيدة بعدم مزاحمة الاهم مثلا الامر المتعلق بالصلاة قد تقيد بان لا يزاحم الازالة فالفرد المزاحم للازالة خارج عن متعلق الامر لكونه غير مقدور
امتثال الامرين وظاهر ان هذا ليس تقييدا في الطبيعة المأمور بها وتخصيصا لها بما بعد فعل هذا الضد وحينئذ فلو عصى المكلف الامر بالضد فعلى هذا العقل يحكم بانه لو اتى بفرد من افراد تلك الطبيعة المأمور بها لم يكن قصورا في هذا الفرد الذي جاء به في صدق الطبيعة المأمور بها عليه فيكون مأمورا به فعلا فيكون صحيحا ولا يحتاج في تصحيحه الى رجحان او كونه محبوبا للمولى هذا بناء على تعلق الاوامر بالافراد واما بناء على تعلقها بالطبائع فالامر اوضح حيث ان الامر قد تعلق بصرف وجود الطبيعة باعتبار القدرة على سائر الافراد فحينئذ يمكن الاتيان بالفرد المزاحم الذي ليس له امر بالخصوص بداعي الامر المتعلق بالطبيعة لانطباقها عليها قهرا ودعوى ان متعلق الامر مقيد بالقدرة فيكون الفرد المزاحم غير مقدور فيخرج عن متعلق الامر في غير محلها اذ سقوط الامر بالفرد المزاحم لأجل المزاحمة وهي لا توجب التقييد في متعلق الامر على ان هذا الحكم العقلي غير صالح لتقييد المأمور به لتحققه بعد تعلق الامر بالاهم فكيف يكون صالحا لتقييد متعلق الامر كما لا يخفى.