منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٢٠١ - المقام الاول فى العبادات
التستر والاستقبال فى الصلاة فالنهي المتعلق بهما كالنهي المتعلق بالعبادة فجميع
كيف يتقرب بقصد الامر بما لم يعلم فيه امر ودعوى ان النهي المستكشف من حكم العقل نهي ارشادي وهو لا يوجب الفساد اذ الموجب له ما كان مولويا ممنوعة إذ ليس كلما رجع الى حكم العقل يكون الأمر أو النهى ارشاديا وانما هو فيما اذا كان منجعلا بالتكوين كوجوب الاطاعة وحجية العلم لا كل ما حكم به العقل وإلا كل الواجبات تكون اوامرها ارشادية لان ما بالعرض ينتهي الى ما بالذات واللازم باطل لا يقال ان النهي المولوي يدل على الفساد حيث انه مع الامر فى مرتبة واحدة لذا يوجب تقييد الامر فتخرج العبادة بالنهي عن دائرة الامر فيوجب تقييد الامر فالعبادة حينئذ بلا أمر تقع فاسدة بخلاف النهي التشريعي فانه لا يوجب تقييد الأمر اذ ليس فى مرتبته وانما هو فى مرتبة متأخرة عن مرتبة الامر فلا ينافى حرمة العبادة مع صحتها لانا نقول النهي التشريعي مع الامر في مرتبتين ولا يوجب تقييد الامر ولذا يكون الفعل حسنا مع تحققه إلا انه بسببه يوجب القبح الفاعلي لاشتماله على جهة التشريع المبغوض ، وقد عرفت ان حسن الفعل فقط غير كاف فى التقرب بل يحتاج فيه الى حسن فاعلي وهو مفقود في المقام.
ان قلت ان التشريع انما هو في نفس النية وذلك لا يسري الى الفعل فهو باق على حسنه واقعا قلت التشريع ليس عبارة عن الخطرات القلبية والتصورات النفسية وانما هو عبارة عن اظهار ما يشرع به اذ لا طريق لنا الى حكم العقل بقبح تلك الخطرات والتصورات بل لا بد وان يرجع الى عالم الاظهار اما بالافتاء أو بايجاد العمل فاذا كان الفعل هو المشرع به فالحرمة متعلقة به لا بالنية والعزم نعم النية تكون سببا الى تحقق التشريع لا ان نفس النية هي التشريع لما عرفت انه يرجع الى عالم الاظهار على تفصيل ذكرناه في تقريراتنا لبحث الاستاذ المحقق النائيني (قدسسره).