منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٢٠٠ - المقام الاول فى العبادات
كالنهي عن قراءة سورة العزائم في الصلاة مثلا أو تعلق بالشرط كالنهي عن
محل الكلام لان التشريع عبارة عن اتيان العبادة التى لم يأمر بها بداعي الأمر وذلك يوجب الفساد فالفساد حاصل من دون النهي لا انه بالنهي يكون فاسدا فلو شك فى مشروعية شيء واتى به بعنوان التشريع أو علم عدم المشروعية ثم اتى به فصادف مشروعيته فهل الفعل يقع فاسدا ام لا فنقول اما المعاملة فالظاهر انها لا تقع فاسدة لعدم اعتبار قصد التقرب فيها بل المعتبر في صحتها صرف المصادفة واما العبادة فبانها تحتاج الى ذكر مقدمة وهي ان الاحكام العقلية على قسمين فتارة يكون ذا حكم واحد وهو ما كان العقل حاكما يحكم بمناط واحد من غير فرق بين صورة الشك والعلم واخرى يكون ذا حكمين وهو ما كان العقل حاكما بحكم على نفس الواقع بمناط وفي صورة الشك بمناط آخر كما فى الضرر فانه له حكم على واقع الضرر بمناط وفي صورة الشك بمناط آخر والفرق بين القسمين يظهر بجريان الأصل وعدمه فان الأصل لا يجرى فيما اذا كان حكم واحد لانه يلزم ان ما يحرز بالوجدان يحرز بالتعبد وهو باطل.
ومن هذا القبيل الشك في الحجية فان الأصل لا يجري فيها اذ العقل حاكم بالعدم فلا يحتاج في احرازه الى جريان الأصل وإلا لزم ما احرز بالوجدان يحرز بالتعبد وهو بديهى البطلان ، بخلاف ما كان ذا حكمين فانه لا مانع من جريان الأصل في ظرف الشك فانه يرفع الحكم الموجود في ظرف الشك كما فى الضرر وباب التشريع من قبيل ما اذا كان ذا حكم واحد فان العقل يقبح استناد ما ليس صادرا من المولى فى صورتى العلم والشك في المشروعية من غير فرق بين الشك فى اصل المشروعية أو فى الاتصاف.
اذا عرفت ذلك فاعلم ان العبادة التى يأتي بها مع الشك في مشروعيتها بقصد المشروعية ثم انكشف مطابقتها المواقع لا اشكال في حرمتها فتكون فاسدة اذ