منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٣٦٠ - حمل المطلق على المقيد
في حمل المطلق على المقيد كما أنه لو احرز ملاك المطلق وكان ذلك ايضا محرزا في المقيد كما في رقبة الكافرة مثلا فلا وجه لحمل المطلق على المقيد بناء على القول
ولكن لا يخفى ان العلم بوجوب عتق مردد بين الواحد والمتعدد لا يوجب احراز وحدة التكليف وانما يحرز وحدته فيما اذا كان المتعلق واحدا ووحدة المتعلق تتوقف على احراز وحدة الوجوب فيلزم الدور فلذا كانت هذه الصورة خارجة عن محل الكلام وتبقى الصور الاخرى داخلة فيه وهي ما اذا كانا مطلقين بحسب الاشتراط أو مقيدين بالسبب اذ في هاتين الصورتين يمكن احراز وحدة التكليف من نفس الخطاب حيث أن متعلق كل واحد منهما صرف الوجود ولازمه كون التكليف متحدا بخلاف ما اذا اختلفا بحسب السبب بان يكون السبب متعددا كقولنا ان ظاهرت فاعتق رقبة وان جاءك زيد فاعتق رقبة مؤمنة فان تعدد السبب يوجب تعدد المسبب الذي هو التكليف فلا تغفل.
الامر الثالث : قد اشرنا الى ان المطلق والمقيد المتنافيين يعتبر فى تنافيهما وحدة التكليف يشترط ان يكونا الزاميين فلو كانا غير الزاميين كأن يكونا استحبابيين أو المقيد استحبابيا فلا يوجب حمل المطلق على المقيد اذ لما كانا استحبابيين لعدم التنافى للوجوب لحمل المطلق على المقيد وكذا اذا كان المقيد استحبابيا لا تنافى بينهما ايضا بخلاف ما اذا كانا الزاميين فانه يحصل التنافي بينهما الموجب لحمل المطلق على المقيد نعم يتصور المنافاة فى المستحبات فيما اذا احرز أن كل واحد من الدليلين متعرض الى درجة مخصوصة وانى لنا باثبات ذلك فى ادلة المستحبات بل ليس هذا إلا خيالا لا واقع له.
فانقدح مما ذكرنا انما عليه المشهور بل هو المجمع عليه عند الاصوليين في المستحبات من عدم حمل المطلق على المقيد فيها في غاية التحقيق وقد عرفت سر ذلك مما ذكره بعضهم من التشنيع عليهم بانهم لا يحملون المطلق على المقيد فى غير