منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٣٦٢ - حمل المطلق على المقيد
في مقامه لأن المقيد أقوى مناطا إذ على الامتناع لا يمكن اجتماع الحكمين في المقيد فلا بد من رفع احدهما وحيث ان المقيد أقوى من المطلق فيؤخذ به ويحمل المطلق على
انحلاليين فلا يخلو اما أن يكونا أمرين وأما أن يكون أحدهما أمرا والآخر نهيا وعلى الثاني اما أن يكون الاطلاق والتقييد فى المتعلق واما يكونا فى متعلق المتعلق فان كانا في نفس المتعلق وكان بينهما عموم من وجه فيندرجان فى باب اجتماع الأمر والنهي أو كان بينهما عموم مطلق فيندرجان تحت باب النهي في العبادة وان كان الاطلاق والتقييد في متعلق المتعلق فيندرجان تحت باب التعارض وان كانا أمرين فقلما يتفق كونهما انحلاليين كما فى مثل قوله في الغنم السائمة زكاة وفي الغنم زكاة فلا يحمل المطلق على المقيد لعدم حصول شرط الحمل وهو التنافى لكون المطلق متعرضا لجميع الأفراد والمقيد قد تعرض لبعض الافراد مع أن الوصف لا مفهوم له على ما هو الحق إذ هو حينئذ يكون بمنزلة مفهوم اللقب فلا يحصل التنافي بينهما نعم لو كان التقييد بصدد تضييق دائرة لموضوع المطلق كما ربما يدعى ذلك في مثل الغنم السائمة زكاة فيدخل تحت باب التعارض وهذا الذى ذكرناه لا يفرق بين ان يكون الخطابان تكليفيين أو وضعيين واما اذا كان نفس الخطاب مشروطا كما في قولنا ان استطعت فحج ثم قال حج فانه لا يخلو اما ان يكون للشرط مفهوم ولازمه حمل المطلق على المقيد لدلالة المفهوم على الحمل فهو خارج عما نحن فيه وان لم يكن له مفهوم كأن يكون مسوقا لتحقق الموضوع فحينئذ يدخل فى باب المطلق والمقيد كما يقتضيه ظاهر الخطاب من حمل المطلق على المقيد.
فان قلت حمل المطلق على المقيد يحتاج الى وحدة التكليف والتكليف فى المقام متعدد ، قلنا وحدة المتعلق تكشف عن وحدة التكليف فلذا لا بد من حمل المطلق على المقيد. فتحصل مما ذكرنا ان العمدة فى حمل المطلق على المقيد هو