سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٦ - الدليل الثالث الإجماع
وعليه، فهذه الروايات الأربع ظاهرة في الحدّ والعقوبة، لا القصاص والقود، ومن ثم لا يمكن جعلها مستنداً للحكم هنا، وإذا ما شكّك شخص ما في ظهور هذه الروايات فيما قلناه، فلا أقلّ من وجود احتمال حقيقي جاد، ومعه لا يمكن الاعتماد عليها في الحكم بالقصاص، لانتفاء ظهورها فيه مع وجود احتمال بهذه القوّة هنا.
وعليه، فلا يوجد في الحقيقة سوى حديث واحد للقول المشهور، وهو الحديث الخامس.
ثانياً: وبعيداً عن الإيراد الأوّل، تعارض هذه الروايات جملةَ روايات اُخرى تجوّز قصاص المسلم لغير المسلم مثل:
١ ـ صحيحة ابن مسكان، عن أبي عبدالله(عليه السلام)، قال: «إذا قتل المسلم يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً، فأرادوا أن يقيدوا، ردّوا فضل دية المسلم وأقادوه»[١].
٢ ـ وعن أبي بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام)، قال: «إذا قتل المسلم النصراني، فأراد أهل النصراني أن
[١] المصدر نفسه: ١٠٧، ب٤٧، ح٢.