سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢ - أ ـ مخالفة القرآن
على مدسوس الأخبار، فالمخاطب بأخبار العرض عرف المسلمين، فإذا ما رأى هذا العرف خبراً أو روايةً مخالفةً للكتاب بعد عرضها عليه، كان لزاماً عليه طرحها وإقصاؤها، أما إذا قلنا بأن تحديد مخالفة رواية للكتاب أمر يتكفل به النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والأئمة(عليهم السلام) أنفسهم لا غير فإن هذا يعني فقداننا المعيار، ومن ثم أىّ معنى لأخبار العرض على الكتاب؟! فهل يمكن الوصول إلى المعصوم دائماً؟! ماذا يفعل عموم المسلمين إزاء ظاهرة الوضع والدسّ في الأحاديث؟! وبعبارة اُخرى جامعة وأكثر وضوحاً: إن معنى هذا الكلام لغوية تعيين معيار وميزان لكشف الأحاديث.
وقد صوّر صاحب الجواهر هذا المطلب عندما بحث تعارض أخبار «المواسعة والمضايقة»[١]، تصويراً رائعاً، ورأى أن أخبار العرض جاءت:
[١] المواسعة والمضايقة اصطلاحان فقهيان يستعملان في المورد الذي يقع على عهدة المكلّف فيه مسؤولية قضاء الصلوات، فهل يمكنه إقامة الصلاة اليومية في أي فترة من وقتها ولو في أول الوقت (المواسعة) أم أن عليه تأخيرها إلى آخر وقتها الممكن; نظراً لوجود صلوات قضائية عليه تعدّ مقدَّمةً على اليومية (المضايقة)؟.