سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧ - الشبهة الثانية
الأخير يقع في ذات الرتبة الاجتماعية للمقتول.
وهكذا الحال لو قتل العبد عبداً آخر، فلا بد أن ينال القاتل نفسه القصاص، ولا معنى لأن يقال: لما كان القاتل مرتبطاً بفريق اجتماعي ذا طبقة كان من المطلوب أن يحاسب واحدٌ منهم ويعاقب، ومثله لو قتلت امرأةٌ اُخرى، فلا بدّ أن تعاقب على ذلك باقتيادها نفسها، لا أن يقدّم للقصاص رجلٌ مكانها بحجة أن هذه المرأة من طبقة الأشراف وأنها لا توازي المقتول في الرتبة والمكانة، بل ترتفع عنه، ممّا يدفع لتقديم رجل للعقوبة مكانها يكون مساوياً في المكانة للمقتول.
ووفقاً لذلك، لا تكون الآية غير دالّة على عدم التساوي فحسب، بل تكون دالّة على مبدأ المساواة وإلغاء أشكال التمييز.
ومع الأخذ بعين الاعتبار ما أسلفناه، يتضح أنه يمكن تفسير الآية بشكلين اثنين، يثبت التمييز وعدم المساواة في القصاص وفقاً لأحدهما، فيما يثبت مبدأ المساواة طبقاً للآخر، وحيث كان التفسير الأوّل غير منسجم مع مذاق الشريعة بل مستلزم