سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٩ - تكملة قصاص الأعضاء
جعل هذه الروايات مخصّصةً للآيات والأخبار الدالّة على تشريع العدل والحق، ذلك أن الفئة الأخيرة آبية عن التخصيص، كما أوضحناه في المباحث السابقة.
الإشكال الثاني: تخالف هذه الروايات الآياتالخاصّة بالقصاص، قال تعالى: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ)المائدة: ٤٥، وقال: (وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ)البقرة: ١٩٤.
ومقتضى القصاص في نظر اللغة والعرف التساوي، فإذا عنى القصاص في مورد أذية الرجل للرجل أو المرأة للمرأة خصوص إيراد نفس الأذية والجراحات على الجاني، لزم أن يعني في مورد قصاص الرجل والمرأة ذلك أيضاً، فيما يكون دفع المبلغ الإضافي مخالفاً للمعنى اللغوي والعرفي، وعليه فهذه الروايات تخالف مقتضى الآيات المذكورة.
كما أن احتمال التخصيص منتف هنا نظراً لإباء الآيات عنه.
ولا يمكن القول أيضاً بحكومة[١] هذه الروايات على تلك الآيات، فمعنى القصاص وإن كان التساوي في حدّ نفسه إلاّ أن هذه الروايات
[١] الحكومة: اصطلاح في علم أصول الفقه، يستعمل عندما يوسّع دليلٌ ما أو يضيق موضوع دليل آخر على نحو التعبد.