سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦ - الشبهة الثانية
الشبهة الثانية:
تدل آية: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى)البقرة: ١٧٨، على وجود اختلاف وتمايز بين هذه الطوائف، إذ تعني الآية قصاص الحرّ في مقابل الحرّ، والعبد في مقابل العبد، والرجل في مقابل الرجل، والأنثى في مقابل الأنثى، وهي ــ من هنا ــ تغدو صريحةً في عدم المساواة، ولذا تساهم في تقييد إطلاق الآيات الاُخرى.
والجواب: إن هذه الآية تدلّ على المساواة في هذه الفرق الثلاث، فهم متساوون فيما بينهم، ولا بدّ من إجراء عقوبة القصاص على القاتل، كائناً من كان القاتل والمقتول.
وبيان ذلك: إن الآية ناظرة إلى انحصار عقوبة القصاص بالقاتل دون غيره، فإذا ما قتل حرّ حرّاً آخر فلا بدّ أن يؤخذ هو نفسه به، لا غيره، فلا يكون عبده الفدية له، يقدّمه بدلاً عنه، لأن القاتل أفضل من المقتول، ولذا لا بد أن يقدم عبده للقصاص، لأن