سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤ - أ ـ مخالفة القرآن
في رواية من الروايات فلا بدّ من طرحه جانباً.
إلاّ أن التمسّك بهذه الآية وإطلاقها، يواجه جملةً من الانتقادات المذكورة، التي نحاول هنا استحضارها، ثم نقدها، وهي:
الإيراد الأوّل: إن هذه الآية بصدد تشريع مبدأ القصاص، فليس لها إطلاق من ناحية كيفية إجرائه وتطبيقه، من هنا، فما ذكرته الروايات يحتمل أن يكون شرحاً وتوضيحاً لهذا المبدأ العام، دون أن يعني مغايرةً له أو منافاة.
وفي الجواب عن هذا الإيراد يقال:
أولاً: إن القاعدة الأولية في تمام آيات القرآن هي الإطلاق والتبيين، ذلك أنه وصف نفسه بـ (تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْ) النحل: ٨٩، (لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ)النحل: ١٠٣.
ثانياً: إن تعداد مصاديق القصاص في الأعضاء من قبيل العين، والأنف، والأذن، والسن (الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ)، ثم بيان القاعدة الكلية العامة في قصاص الجراحات: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ)شاهد صارخ على وجود