ادبيات سياسى تشيع - آيينه وند، صادق - الصفحة ١٩٧
حتى تقول هل من مزيد؟ و لما قال اللّه تعالى: وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ*[١] و لما تبيّن الجزوع من الصّبور، و لاعرف الشّكور من الكفور، و لما استحقّ المطيع الأجر، و لا احتقب[٢] العاصي الوزر[٣]، فإن أصابتنا نكبة فذلك ما قد تعوّدناه، و إن رجعت لنا دولة فذلك ما قد انتظرناه، و عندنا بحمد اللّه تعالى لكل حالة آلة، و لكل مقامة مقالة، فعند المحن الصبر، و عند النّعم الشّكر، و لقد شتم أمير المؤمنين عليه السّلام على المنابر ألف شهر، فما شككنا في وصيّته، و كذّب محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلم بضع عشرة سنة فما اتّهمناه في نبوّته، و عاش إبليس مدة تزيد على المدد، فلم نرتب في لعنته، و ابتلينا بفترة الحقّ و نحن مستيقنون بدولته، و دفعنا إلى قتل الإمام بعد الإمام و الرّضا بعد الرّضا و لامرية[٤] عندنا في صحة إمامته، و كان وعد اللّه مفعولا، و كان أمر اللّه قدرا مقدورا كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ[٥] وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ[٦]، وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ[٧] اعلموا رحمكم اللّه أن بني أمية الشجرة المعلونة في القرآن، و اتباع الطاغوت و الشّيطان، جهدوا في دفن محاسن الوصيّ و استأجروا من كذب في الأحاديث على النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و حوّلوا الجوار الى بيت المقدس عن المدينة و الخلافة زعموا إلى دمشق عن الكوفة و بذلوا في طمس[٨] هذا الأمر الأموال، و قلّدوا[٩] عليه العمّال، و أصطنعوا[١٠] فيه الرّجال، فما قدروا على دفن حديث من أحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و لا على تحريف آية من كتاب اللّه تعالى و لا على دسّ أحد من أعداء اللّه في أولياء اللّه، و لقد كان ينادى على رؤوسهم بفضائل العترة و يبكّت[١١] بعضهم بعضا بالدليل و الحجّة، لا تنفع في ذلك هيبة، و لا يمنع منه رغبة و لا رهبة[١٢]، و الحقّ عزيز و إن استذلّ أهله، و كثير و إن قلّ حزبه، و الباطل ذليل و إن رصّع[١٣] بالشبهة و قبيح و ان غطّى وجهه بكل مليح. قال عبد الرحمن بن الحكم و هو
[١]. سورة الدّخان، ٣٩ و سورة الطّور، ٤٧.
[٢]. احتقب الاثم: جمع، كانه احتمله من خلفه.
[٣]. ألوزر: ج أوزار، الاثم.
[٤]. المزية: الجدل.
[٥]. سورة التكاثر: ٤- ٣.
[٦]. سورة الشّعراء، ٢٢٧.
[٧]. سورة ص، ٨٨.
[٨]. طمس: درس محا.
[٩]. تقليد العامل: توليته.
[١٠]. إصطنع فلانا لنفسه: اختاره.
[١١]. بكته: غلبه بالحجّة.
[١٢]. الرّهبة: الخوف.
[١٣]. رصّع الشيء: قدره و نسجه.