ادبيات سياسى تشيع - آيينه وند، صادق - الصفحة ١٩٠
نصّ الرّسالة مع شرحها اللغويّ
«و كتب إلى جماعة الشيعة بنيسابور لمّا قصدهم محمّد بن ابراهيم و اليها»
سمعت ارشد اللّه سعيكم، و جمع على التّقوى أمركم، ما تكلّم به السلطان الذي لا يتحامل إلا على العدل و، و لا يميل إلا على جانب الفضل و لا يبالي بأن يمزّق دينه إذا رفا[١] دنياه، و لا يفكّر في أن لا يقدّم رضا اللّه إذا وجد رضاه. و أنتم و نحن أصلحنا اللّه و إيّاكم عصابة[٢] لم يرض اللّه لنا الدنيا فذخّرنا للدار الأخرى و رغب[٣] بنا عن ثواب العاجل[٤]، فأعدّ لنا ثواب الآجل[٥]، و قسّمنا قسمين: قسما مات شهيدا، و قسما عاش شريدا[٦]، فالحيّ يحسد الميت على ما صار إليه، و لا يرغب بنفسه عما جرى اليه، قال أمير المؤمنين و يعسوب[٧] الدين عليه السّلام: «المحن إلى شيعتنا أسرع من الماء إلى الحدور»[٨] و هذه مقالة أسّست على المحن، و ولد أهلها في طالع الهزاهز[٩] و الفتن، فحياة أهلها نغص[١٠] و قلوبهم حشوها غصص، و الأيام عليهم متحاملة[١١]، و الدنيا عنهم مائلة، فإذا كنا شيعة أئمّتنا في الفرائض و السّنن، و متّبعي آثارهم في كل قبيح و حسن، فينبغي أن نتّبع آثارهم في المحن، غصبت
[١]. رفوت الثوب رفورا و رفيته رفيا من باب رمى: أي أصلحته.
[٢]. العصابة: جماعة من الناس و الخيل و الطير، ج عصائب.
[٣]. رغب به من غيره: فضله على غيره.
[٤]. العاجل: المراد هنا، الدّنيا.
[٥]. الآجل: المراد هنا، الآخرة.
[٦]. الشّريد: من شرد يشرد، شردا و شرودا، الطريد.
[٧]. اليعسوب: ج يعاسيب، أمير النحل و ذكرها، الرئيس الكبير، لقب من ألقاب الامام علي عليه السلام.
[٨]. الحدور: الانهيار من المكان العالي.
[٩]. الهزاهز: الفتن التي تهز الناس، يقال: فلان شهد الهزاهز. و هي الحروب و الشّدائد.
[١٠]. النّغص: جمع نغصمة، ما يمتنع من تتميم المراد.
[١١]. تحامل على فلان: جار و لم يعدل و كلّفه ما لا يطيق.