ادبيات سياسى تشيع - آيينه وند، صادق - الصفحة ١٩٦
أمير المؤمنين عليه السّلام و يعارضون فيها أشعار المسلمين فحملت أشعارهم، و دوّنت أخبارهم، و رواها الرّواة مثل الواقديّ و وهب بن منبّه التّميمي و مثل الكلبي و الشرقّي بن القطاميّ و الهيثم بن عديّ و دأب بن الكنانيّ، و إن بعض شعراء الشيعة يتكلّم في ذكر مناقب الوصيّ، بل في ذكر معجزات النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم، فيقطع لسانه، و يمزّق[١] ديوانه، كما فعل بعبد اللّه بن عمّار البرقيّ، و كما أريد بالكميت بن زيد الأسديّ، و كما نبش قبر منصور بن الزّبرقان النّمرّيّ، و كما دمّر[٢] على دعبل بن عليّ الخزاعى، مع رفقتهم من مروان ابن أبي حفصة اليمامي، و من عليّ بن الجهم الشاميّ، ليس إلا لغلوّهما في النّصب، و استيجابهما مقت[٣] الرّبّ، حتى إنّ هارون بن الخيزران، و جعفر المتوكل على الشيطان لا على الرّحمن، كانا لا يعطيان مالا و لا يبذلان نوالا[٤]، إلا لمن شتم آل أبي طالب، و نصر مذهب النّواصب، مثل عبد اللّه بن مصعب الزبيري، و وهب بن وهب البختري، و من الشّعراء مثل مروان بن أبي حفصة الأموي، و من الأدباء مثل عبد الملك ابن قريب الأصمعي، فأما في أيام جعفر فمثل بكّار بن عبد اللّه الزّبيريّ، و أبي السّمط بن أبي الجون الأموي، و ابن أبي الشوارب العبشمّي، و نحن أرشدكم اللّه قد تمسّكنا بالعروة الوثقى و آثرنا الدّين على الدنيا و ليس يزيدنا بصيرة زيادة من زاد فينا، و لن يحلّ لنا عقيدة نقصان من نقص منّا، فان الإسلام بدأ غريبا و سيعود كما بدأ، كلمة من اللّه، و وصية من رسول اللّه، يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين و مع اليوم غد، و بعد السبت أحد، قال عمار بن ياسر رضي اللّه عنه يوم صفيّن: «لو ضربونا حتّى نبلغ سعفات[٥] هجر لعلمنا أنّا على الحقّ و أنّهم على الباطل» و لقد هزم رسول اللّه صلوات اللّه عليه ثم هزم، و لقد تأخّر أمر الاسلام ثم تقدّم، الم، أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ[٦] و لو لا محنة المؤمنين و قلّتهم، و دولة الكافرين و كثرتهم، لما امتلات جهنم
[١]. مزّق الثّوب: شقه.
[٢]. دمّر عليه، تداميرا، أهلك.
[٣]. مقت: من باب قتل، مقت فلانا، أبغضه أشدّ البغض، المقت هنا بمعنى البغض.
[٤]. النّوال: العطاء، النصيب.
[٥]. سعفات هجر: السعف، جريدة النخل، أو ورقه، و الهجر اسم موضع في جريرة العرب. قيل قرية من قرى المدينة تعمل بها و خربت.
[٦]. سورة العنكبوت، ٢.