ادبيات سياسى تشيع - آيينه وند، صادق - الصفحة ١٩٤
شيعته نصر بن خزيمة الأسديّ، و معاوية بن إسحاق الأنصاريّ و جماعة ممن شايعه و تابعه و حتى من زوّجه و أدناه و حتى من كلّمه و ما شاه فلما أنتهكوا[١] ذلك الحريم، و اقترفوا[٢] ذلك الأثم العظيم، غضب اللّه عليهم، و انتزع الملك منهم، فبعث عليهم أبا مجرم، لا أبا مسلم، فنظر، لا نظر اللّه اليه، إلى صلابة العلوية و إلى لين العباسية فترك تقاه، و أتبع هواه، و باع آخرته بدنياه، و افتتح عمله بقتل عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب و سلّط طواغيت[٣] خراسان، و خوارج سجستان، و أكراد إصفهان على آل أبي طالب يقتلهم تحت كل حجر و مدر[٤] و يطلبهم في كل سهل[٥] و جبل حتي سلّط عليه، أحبّ الناس اليه، فقتله كما قتل هو الناس في طاعته، و أخذه بما أخذ الناس في بيعته، و لم ينفعه أن اسخط اللّه برضاه، و ان ركب ما لا يهواه، و خلت من الدّوانيقيّ الدّنيا فخبط[٦] فيها عسفا[٧]، و تقضىّ فيها جورا و حيفا، إلى أن مات و قد ملئت سجونه بأهل بيت الرّسالة و معدن الطّيب و الطهارة قد تتّبع غائبهم و تلفّظ حاضرهم، حتى قتل عبد اللّه بن عبد اللّه الحسنيّ[٨] بالسّند على يد عمر بن هشام بن عمر التّغلبّي[٩]، فما ظنّك بمن قرب متناوله عليه، و لان مسّه على يديه، و هذا قليل في جنب ما قتله هرون منهم، و فعله موسى قبله بهم، فقد عرفتم ما توجّه على الحسين بن عليّ بفخّ من موسى و ما اتفق على عليّ بن الأفطس الحسينيّ من هارون و ما جرى على أحمد بن عليّ الزّيديّ[١٠] و على القاسم بن علىّ الحسنىّ[١١] من حبسه و على غسّان بن حاضر الخزاعيّ[١٢] حين أخذ من
[١]. انتهكوا: انتهك فلانا، نقض عرضه و ذهب بحرمته.
[٢]. اقترفوا، اقترف الذنب، فعله.
[٣]. الطواغيت: ج طاغوت، كل معتد، كل رأس ضلال.
[٤]. المدر: التّراب المتبلد، الطين العلك الّذي لا يخالطه رمل.
[٥]. السّهل: ج سهول و سهولة، الأرض الممتدة المستقيم سطحها.
[٦]. خبط: خبط الشيء، وطئه وطءا شديدا، خبط الليل، سار فيه على غير هدى. و هو مأخوذ من خبط البعير برجله.
[٧]. عسف: عسف الطّريق و عن الطريق، عدل عنه و خبطه على غير هداية.
[٨]. في مقاتل الطالبيّين، عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
[٩]. فى مقاتل الطالبيّين، هشام بن عمرو بن بسطام التغلبي.
[١٠]. ما وجدنا هذا الإسم في الكتب التاريخية و الرجالية، لعل هو أحمد بن عيسى بن زيد الذي جاءت أخباره في مقاتل الطالبيّين.
[١١]. الصواب، القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين( ع) الذي أمر هارون باشخاصه مع احمد بن عيسى من الحجاز، ثم حبسه معه.
[١٢]. الصواب، حاضر الخزاعي، المكنى بأبي غسان، كما جاء خبره في مقاتل الطالبيين.