ادبيات سياسى تشيع - آيينه وند، صادق - الصفحة ١٩٣
يصلّبهم في جذوع[١] النّخل، و يقتّلهم ألوان القتل، حتى اجتثّ[٢] اللّه دابره ثقيل الظّهر بدمائهم التي سفك عظيم التّبعة بحريمهم الذي انتهك، فانتبهت لنصرة أهل البيت طائفة أراد اللّه أن يخرجهم من عهدة ما صنعوا و يغسل عنهم و ضر[٣] ما اجترحوا، فصمدوا[٤] صمد الفئة الباغية[٥]، و طلبوا بدم الشهيد، الداعي ابن الزانية، لا يزيدهم قلّة عددهم، و انقطاع مددهم، و كثرة سواد أهل الكوفة بإزائهم، إلا إقداما على القتل و القتال و سخاء بالنفوس و الأموال، حتى قتل سليمان بن صرد الخزاعيّ و المسيّب بن نجيّة الفزاريّ و عبد اللّه بن وال التّميمي في رجال من خيار المؤمنين، و علية التّابعين، و مصابيح الأنام، و فرسان الإسلام، ثم تسلّط ابن الزّبير على الحجاز و العراق فقتل المختار بعد أن شفى الأوتار[٦]، و أدرك الثار، و أفنى الأشرار، و طلب بدم المظلوم الغريب فقتل قاتله، و نفى خاذله، و اتبعوه أبا عمر و بن كيسان و أحمر بن شميط و رفاعة بن يزيد و السائب بن مالك و عبد اللّه بن كامل و تلقّطوا[٧] بقايا الشيعة يمثّلون بهم كلّ مثلة، و يقتلونهم شرقتلة، حتى طهّر اللّه من عبد اللّه بن الزّبير البلاد، و أراح من أخيه مصعب العباد، فقتلهما عبد الملك بن مروان و كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ[٨] بعد ما حسب ابن الزّبير محمد بن الحنفيّة و أراد إحراقه، و نفى عبد اللّه بن العبّاس و أكثر إرهاقه[٩]، فلما خلت البلاد لآل مروان سلّطوا الحجّاج على الحجازيين، [الحجازين] ثم على العراقيين، [العراقين] فتعلّب بالهاشميين و أخاف الفاطميين، و قتل شيعة علىّ و محا آثار النبي و جرى منه ما جرى على كميل بن زياد النّخعيّ، و اتّصل البلاء مدّة ملك المروانية إلى الأيام العباسية حتى إذا أراد اللّه أن يختم مدّتهم بأكثر آثامهم، و يجعل أعظم ذنوبهم في آخر أيامهم، بعث على بقية الحق المهمل، و الدين المعطّل، زيد بن عليّ فخذله منافقوا أهل العراق و قتله أحزاب أهل الشام و قتل معه من
[١]. الجذوع: ج جذع، ساق النخلة.
[٢]. إجتثّ: قلع من أصله.
[٣]. الوضر: ج أوضار، وسخ الدسم.
[٤]. صمد: قصد.
[٥]. الباغية، الفرقة التي عدلت عن القصد، الباغي هو من خرج على الامام العادل بتأويل باطل و حاربه.
[٦]. الأوتار: ج وتر، الانتقام أو الظلم فيه.
[٧]. تلقّطوا: جمعوا، تلقط الشيء، جمع من ههنا و ههنا.
[٨]. سورة الأنعام، ١٢٩.
[٩]. الإرهاق: رهق، يرهق، رهقأ، ظلم و فعل القبائح، أرهقه حمله على ما لا يطيق.