نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩ - مواصفات الإمامة في القرآن الكريم
بنفسه دليلًا على ضرورة النصّ على الإمام وأن يكون منصوباً من قِبل اللَّه سبحانه تعالى، لأنّ الإنسان في أفعاله الاختيارية نحو الفضيلة والكمال الأسمى لا يمكن أن يعرف أهلها إلّا بالوحي والنصّ الإلهي قال تعالى: «فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى»[١]، وقال تعالى: «بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ»[٢].
ولنبدأ بمطالعة الآيات القرآنية الكريمة لنحدد من خلالها مفهوم الإمامة بمواصفاتها الثلاث، وبهذا الصدد سنتعرض إلى مجموعة من آيات الكتاب:
يقول اللَّه سبحانه وتعالى: «أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ»[٣].
إنّ هذه الآية تؤكّد بصراحة على مفهومين:
الأوّل: إنّ اللَّه هو الوليّ وأنه لا يجوز للإنسان أن يتّخذ غيره وليّاً.
[١] - النجم: ٣٢.
[٢] - النساء: ٤٩.
[٣] - الشورى: ٩- ١٠.