نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٧ - ٨- آيات الإيتاء
أن يتنازع فيه المسلمون من دون أن يعيّن لهم مرجعاً فاصلًا يرجعون إليه فيه، فلا يعقل ترك أمر الإمامة- وهو من أهم ما يُتنازع فيه، وقد حصل التنازع فيه بين المسلمين فعلًا بأشد أنواعه- من دون أن يُفصل فيه، ولا يتصوّر أن يُترك باب النزاع بين المسلمين في أمر الإمامة مفتوحاً على مصراعيه.
ثم إنّ هناك آيات تدل على أنّ الإمام المنصوب من قبل اللَّه سبحانه ليس إلّا معصوماً من الذنوب كقوله تعالى:
«وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»[١].
والظلم هو المعصية والخروج عن طاعة اللَّه كما قال سبحانه:
«وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ»[٢].
فالآية تدلّ على أنّ الظالم الذي يعصي لا يستحقّ الإمامة فالظالم الواقعي وإن كان لا يعرف الناس ظلمه لا يكون إماماً «قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» أيلا ينال عهدي من يكون ظالماً في واقع الأمر حتى وإنْ كان الناس لا يعرفون ظلمه بأن استطاع أن يخفي ظلمه عن الناس كالمنافق الذي لا يعرف ظلمه وهذا ما لم
[١] - البقرة: ١٢٤.
[٢] - الطلاق: ١.