نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٦ - ٨- آيات الإيتاء
فيعصر نزول الآية، وبهذا تكون الآية دالّة على تعيين أميرالمؤمنين للإمامة في عصر الرسول صلى الله عليه و آله، كما أنها تفسّر سائر الآيات التي أشرنا إليها سابقاً والتي تدلّ على وجود مرجع للمسلمين بعد رسول اللَّه، أمر اللَّه المؤمنين بالرجوع إليه، وجعل اتّباعه واجباً على عامّة المسلمين وجعل ذلك ميزاناً يختبر به إيمان المؤمنين.
ومن الآيات الدالّة على وجوب الرجوع إلى الإمام عليّ عليه السلام في زمن الرسول صلى الله عليه و آله قوله تعالى:
«أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»[١].
تدلّ هذه الآية على وجوب طاعة أُولي الأمر إلى جانب طاعة اللَّه والرسول ثم أنّ التعبير ب «مِنْكُمْ» تصريح بأنّ أُولي الأمر متمثّل في شخصيّة حيّة قائمة بالفعل تجب طاعته.
وهذه الآية تنفي نظرية الاختيار بصراحة لأنها تدل على وجوب طاعة وليّ الأمر في زمن الرسول صلى الله عليه و آله. ممّا يعني أن وجود وليّ الأمر وتعيينه كان قد فرغ منه آنذاك، ولم يترك شاغراً ليصل الدور إلى اختيار الناس. ثمّ إنّ التأكيد القرآني على الرجوع إلى أُولي الأمر عند التنازع يدلّ بنفسه على أنّ اللَّه لم يهمل أمراً يمكن
[١] - النساء: ٥٩.