نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٥ - ٨- آيات الإيتاء
سبحانه ذريعة بيد الانتهازيين والمعاندين والمغرضين لينالوا من كرامة القرآن، فحافظ اللَّه على سلامة القرآن من جهة، ودلّ على الحقيقة من جهة أُخرى، وهذا هو السبب في ما نجده في القرآن من استعمال أُسلوب الكناية في التدليل على الإمام من بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
ومن الآيات التي تدلّ على تعيين الإمام الذي يلي أمر المسلمين بعد الرسول في زمن الرسول نفسه قوله تعالى:
«إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ»[١].
فقد أجمع المسلمون على نزول هذه الآية في الإمام أميرالمؤمنين عليّ بن أبيطالب (صلوات اللَّه عليه) عندما تصدّق بخاتمه على مسكين وهو راكع في الصلاة[٢]. وهي تدلّ على أن أميرالمؤمنين عليه السلام كان إماماً واجب الطاعة في زمن الرسول صلى الله عليه و آله فإنّ قوله تعالى: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ» يدلّ على أنّ هذه الولاية ثابتة لهؤلاء
[١] - المائدة: ٥٥.
[٢] - راجع كتب التفسير من العامّة والخاصّة، تجد أنّ الروايات متواترة في نزولها فيعليّ عليه السلام، راجع على سبيل المثال: تفسير الطبري: ٦/ ١٨٦، وأسباب النزول للواحدي: ١٢٣- ١٣٤، وشواهد التنزيل: ١/ ١٦١- ١٦٤، والسيوطي في تفسيره: ٢/ ٢٩٣، ولباب العقول في أسباب النزول: ٩٠.