نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٤ - المبحث الثّالث النصّ على الأئمة في القرآن الكريم
إبراهيم، كما لا ينال غير الظالمين منهم إلّا على أساس الاصطفاء، ولذلك فقد نال الإمامة آل عمران من كلّ آل إبراهيم، لتوفر الكفاءة والأهلية الربّانية في هذا البطن خاصّة من آل إبراهيم، كما حصل هذا الاصطفاء الخاصّ لآل محمّد عليهم السلام ضمن مجموعة آل إبراهيم:
«إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»[١].
ثمّ أنّ هذا الاصطفاء الأُسري إنّما هو اصطفاء قائم على أساس المؤهلات والكفاءات وليس على مجرد النسب، ولهذا جاءت الآية تؤكد ذلك قائلة: «ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ»[٢] فإنّ هذه البعضية ليست بعضيّة نسبيّة؛ بل هي بعضيّة رساليّة، أيأنّ الذريّة التي ينالها الاصطفاء إنّما ينالها ذلك لأنها تمثّل القيم والمُثُل التي كان يمثّلها مؤسس الأُسرة وزعيمها.
وممّا يؤكّد أن البعضيّة في هذه الآية هي بعضيّة رسالية وليست بعضيّة في النسب، قوله تعالى لنوح عليه السلام حين خاطب ربّه قائلًا:
«... رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ
[١] - الأحزاب: ٣٣.
[٢] - آل عمران: ٣٤.