في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٢ - المبحث الثاني جمع القرآن في عهد النبي(صلى الله عليه و آله)
ذلك ألفي درجة» ٣٤
و عن عائشة، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «النظر في المصحف عبادة» ٣٥
و عن ابن مسعود، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «أديموا النظر في المصحف» ٣٦.
و عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله): «اعطوا أعينكم حظّها من العبادة، قالوا: و ما حظّها من العبادة يا رسول الله؟ قال: النظر في المصحف، و التفكّر فيه، و الاعتبار عند عجائبه» ٣٧.
و قال (صلى الله عليه و آله): «أفضل عبادة امّتي تلاوة القرآن نظراً» ٣٨.
و قال (صلى الله عليه و آله): «من قرأ القرآن نظراً مُتِّع ببصره ما دام في الدنيا» ٣٩.
و كلّ هذه الروايات تدلّ على أنّ اطلاق لفظ المصحف على الكتاب الكريم لم يكن متأخّراً إلى زمان الخلفاء، كما صرحت به بعض الروايات، بل كان القرآن مجموعاً في مصحف منذ عهد الرسول (صلى الله عليه و آله).
و نزيد على ما تقدّم أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان لديه مصحف أيضاً، ففي حديث عثمان بن أبي العاص حين جاء وفد ثقيف الى النبي (صلى الله عليه و آله)، قال عثمان: «فدخلتُ على رسول الله (صلى الله عليه و آله) فسألته مصحفاً كان عنده فأعطانيه» ٤٠، بل و ترك رسول الله (صلى الله عليه و آله) مصحفاً في بيته خلف فراشه لا حسبما صرّحت به بعض الروايات مكتوباً في العسب و الحرير و الاكتاف، و قد أمر علياً (عليه السلام) بأخذه و جمعه، قال علي (عليه السلام): «آليت بيمين أن لا أرتدي برداء إلّا إلى الصلاة حتّى أجمعه» ٤١ فجمعه (صلى الله عليه و آله)، و كان مشتملًا على التنزيل و التأويل، و مرتّباً وفق النزول على ما مضى بيانه.
و جميع ما تقدّم أدلّة قاطعة و براهين ساطعة، على أنّ القرآن قد كُتب كله على عهد النبي (صلى الله عليه و آله)، تدويناً في السطور علاوة على حفظه في الصدور، و كان له أوّل و آخر، و كان الرسول (صلى الله عليه و آله) يشرف بنفسه على وضع كلّ شيء في المكان الذي ينبغي أن يكون فيه.