الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤١ - مناقشة المقدمة السابعة
والحال إنّ عِز الإسلام وقوته و فتوحه منحصر به، وليس يجري ذلك مجرى أكله وشربه ونومه مما يجوز إن يكون عن رأيه لعدم تعلق له
بالدين، ولو جاز أن كون مغازيه وبعوثه مع التعلق القوي لها بالدين عن اجتهاد أيضا، لجاز ذلك في الأحكام قطعا، وعلى فرض كونه عن اجتهاد أيضا لا تجوز مخالفته لا في حياته ولا بعد مماته كما مرّ ذلك عليك، وأغرب مِن ذلك ادعاءه اشتراط الأمر بالنفوذ بالمصلحة إذ إطلاق الأمر يمنع من إثبات الشرط، فإنّ الأمر مطلقا بالنسبة إلى غير البلوغ والقدرة والعقل والاختيار، والشرطية تحتاج إلى شيء يقضي بها، ومن هنا يحمل على الإطلاق في حالة الشك. ثم إن الحكيم كيف يأمر بشرط المصلحة، بل إطلاق الأمر منه يلزمه ثبوت المصلحة وعدم المفسدة، ولو فتح هذا الباب لحصل الخلل في الأوامر كلها.
وأما قوله (لو كان هنالك إمام مخصوص منصوص عليه كما تقوله الإمامية لخصّه بالخطاب). ففيه:-
أولا: إن الخطاب كان للمتخلفين فلا يلزم إن يكون للإمام بعده.
وثانيا: إنّه (ص) مرامه التنفيذ في حياته لا بعد موته ليأمر الإمام بعده والأمر أمره في حياته، ويلزم أيضا التنفيذ بعد رحلته عن الدنيا.
والحاصل لم نعلم كيف جاز لأبي بكر وغيره ممن تخلّف عن جيش أسامة إن يتأخر عن المسير وأن يرجع إلى المدينة، وهلّا نفّذ لوجهه ولم يرجع حتى بلغه موت النبي (ص) لتحقق عدم الامتثال لو لم يفعل وهو معصية. ولو عورض بأن الأمير علي بن أبي طالب (ع)- لِمَ لَمْ يخرج مع أسامة وتخلف مع بغض النبي (ص) لِمَن تخلف على العموم