الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٠ - مناقشة المقدمة السابعة
إن يخالف بعد وفاته، فتخلف أبي بكر وعدم تنفيذه الجيش بعد النبي (ص) لا عصيان فيه، ثم إنّ أمر الرسول عن اجتهاده لا بد وأن يكون منوطا بالمصلحة، وأن لا يعرض ما أهم منه فإذا وجدوا إن تنفيذ الجيش يعقب ضررا في الدين لهم أن لا يمتثلوه انتهى.
والجواب عن ذلك كله يُعلَم من سالف كلماتنا من مقدمات الدليل العقلي، ونزيده هنا إن عدم امتثال أبي بكر لهذا الأمر لا يمكن إن ينكر في حال حياة النبي (ص)، بل وبعد مفارقته الدنيا، أمّا في حال الحياة فلأنّه أراد تنفيذ الجيش فهو واجب، ولا يتم هذا الواجب إلّا بمسير أبي بكر إذ هو من الجيش فهو واجب، والرواية المعروفة إنّه أقبل عليه في المسجد، وقال (ص): نفذوا جيش أسامة، وهو من جملة الجيش، فلا بد أن يكون أمرا له بالخروج، واستثنائه من الجيش يحتاج إلى دليل وليس في كلامه ما يقتضي بالاستثناء.
ومقالة الخصم إنّه من خطاب الأئمة وإن المخاطب خارج لبعد شموله لنفسه، لامحصّل لها بعد أمره بتنفيذ أمره في مسير الجيش، وكان أبو بكر منصوصا عليه بالمسير مع أسامة، وخيال إنّ الجيش ليس مثل العشرة التي لا تتحقق بنقصان واحد منها إذ هو اسم لجماعة من الناس أعدت للحرب، فلا يضر في صدق الجيش خروج واحد والاثنين باطل لعدم ما يقضى بسقوط الأمر عنه بعد أمره بالخروج، وعدم رضاء النبي (ص) بالتخلف، والأمر بالتنفيذ لا يقتضي خروجه وإن كان مخاطبا.
وأوهن من ذلك زعمه بأن النبي (ص) يأمر بالحروب وما شابهها عن اجتهاد لا عن وحي فمعاذ الله أن يكون كذلك، لأنّ حروبه لم تكن مما تختص بأمور الدنيا، بل الدين فيها أقوى تعلق،