الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧ - مناقشة المقدمة الثانية
فساد الدليل العقلي المزبور، أو فساد المقدمة الأولى من لزوم بقاء الشرع على ما هو عليه إلى يوم القيامة، أو بطلان ثاني المقدمات من إن البقاء على هذا النهج لا يمكن بلا وجود إمام معصوم، أو منع الثالثة وفسادها من إن النصب والتعيين لازم على الله لا على الأمّة بل يلزم بطلان سائر مقدمات هذا الدليل من جهة فساده إجمالا.
وجواب هذا الإشكال حيث كان مشترك الورود بين هذا الدليل ودليل اللطف- لم نتعرض لردّه وجوابه هنا بل أخرنا ذلك إلى التعرض لذلك الدليل إن شاء الله تعالى- فإن أعظم ما تعلق به أهل السنّة في نقض الدليلين المزبورين هو زمان الغيبة لأنّهم نسبوا الإمامية المدعين ذلك إلى السفه والجنون، حتى قال شاعرهم[١]:
ما آن للسرداب أن يلد الذي صيرتموه بزعمكم إنسانا
فعلى عقولكم العفا لأنكم ثلثتم العنقاء والغيلانا
ونحن بحول الله تعالى وقوته نجيب عن هذا النقض بأوضح عبارة وألطف إشارة بما يلقم المعترض الحجر، فانتظر وأستمع لما يتلى عليك لترى أيّ الفريقين أحق بالنقصان.
[١] ذكره صاحب الصواعق المحرقة: بن حجر المكّي، وشطره السيد عبد المطلب الحلّي في البابليات راداً على الأصل بقوله:
( ما آن للسرداب أن يلد الذي) فيه تغيّب عنكُمُ كتمانا هو نور ربِّ العرش إلّا أنّكم( صيّرتموه بزعمكم إنسانا)( فعلى عقولِكم العفى لإنّكم) أنكرتم بجحوده القرآنا لو لم تثنّوا العجل ما قلتم لنا( ثلّثتم العنقاء والغيلانا)