الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٨ - الحديث الثاني
وانصرف الناس، وتقدم عمر أن لا يُذكَر هذا المجلس بعد، وتوعد على من ذكره بالعقاب، وقال: أما والله لولا إنّي أخاف أن تقول الناس قتل مسلما لقتلت هذا الشيخ ومن معه، فإنّي أظنّ إنّهم شياطين أرادوا الإفساد على هذه الأمّة، وإيقاع الفرقة بينها، فقال الأمير (ع): يا سلمان أما ترى كيف يُظهِر الله الحجّة لأوليائه وما يزيد ذلك قومنا إلا نفورا.
وكذلك كل واحد من الأئمة له مباحثات في عهده مع أهل الأديان الباطلة، ويظهره الله عليهم فيفلجهم ويدفع شبهاتهم فيُسلِم لذلك بعضهم، ومن نظر بالعيون وتفكر في مباحثات ثامن الأئمة (ع) في أصول الدين، وفي الإمامة لرأى مالا عينٌ رأت مثله ولا أذن سمعت شكله، والمأمون في عهد سلطنته جمع العلماء من المسلمين وغيرهم للمناظرة مع الرضا (ع) بألْسِنَةٍ مختلفة وكلّهم قطعهم الرضا (ع) وكأنّه هو الذي صار سبب حسد المأمون له إلى أن دسّ له السم، ولولا وجود الأئمة لاختلّ أمر الدين من كثرة شُبَهِ المعاندين الذين يدخلون في الأذن بغير أذن، ويستغوون ضعفاء العقول من العوام. وذكر جماعة من الخاصة وغيرهم إنّ الناس في أيام الهادي (ع) أجدبوا وحصل القحط لقلّة الغيث، فخرج المسلمون يستسقون فما أمطروا، وخرج من بعدهم أهل الكتاب واستسقوا فبعث الله المطر وخجل المسلمون لذلك وطالت ألسِنَة أهل الذمّة عليهم، وصار توهين في الدين فخشى الخليفة من الخلل على خلافته، واستشار من يثق به في كيفية الاستظهار على أهل الكتاب، فأُرشِد إلى الهادي (ع) فاستغاث به بعد أن بعث له وبأنّ الدين قد حصلت فيه ذلّةٌ ووهن، فقال الإمام الهادي (ع) له: مُرْ أهلَ الكتاب أن يخرجوا ثانيا ويستسقوا، فإذا خرجوا ورفعوا أيديهم إلى الدعاء فعيّن رجلًا أن يكون بالقرب من راهبهم فإذا