الأمامة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٧ - الحديث الثاني
بواسطة اعترافكم بنبينا، ولا يلزمنا الفحص عن أعمالكم السابقة إنّها صواب أو خطأ.
ثم قال الجاثليق: أجبني أيها الشيخ، قال سلمان ( (رحمة الله)) فألتمع لون أبي بكر ثم نظر إلى أبي عبيدة، وكان إلى جنبه فقال: أجبه، فلم يجب أبو عبيدة الجواب، فألتفت الجاثليق إلى أصحابه وقال لهم: إنّ بناء القوم على أساس غير ثابت وليس له دليل محكم ولا حجّة واضحة، فأجابه أصحابه بأنّا قد علمنا ذلك وفهمناه ثم التفت إلى أبي بكر وقال له أيّها أسألك عن شيءٍ أجبني فيه، فقال له: سل، فقال اخبرني عن نفسي وعنك، وأيّ شيء تعتقد فيهما عند ربك؟ فقال: إنّي أعتقد إنّي مؤمن عند نفسي ولا أعلم حالي عند الله تعالى أني كذلك أم لا، وأعتقد إنّك كافر ولا أعلم حالك عند الله تعالى، فقال الجاثليق أما أنت فقد نسبت نفسك للكفر وأقررت بأنك جاهل بحالك في الإيمان، ولم تدر أمحقّ أنت أم مبطل، وأما أنا فقد أثبت لي الإيمان بعد الكفر عند الله تعالى فما أحسن حالي وما أسوء حالك عند نفسك لعدم يقينك بحالي وحالك.
أقول: جواب أبي بكر وإن لم يكن صريحاً بما قاله الجاثليق من الأمرين لكن ذلك من لوازم كلامه، والجاثليق حكم عليه بذلك اللازم ضرورة إنّه بعد مشاهدة الآيات الإلهية والإمارات القطعية في حقيقة الإيمان والكفر وعلائمها لا ينبغي حينئذ أن يحصل له الشك في نفسه، فإنّ الشاكّ بعد ذلك كافر محض، وهو قد اعترف بجهله في إيمانه الواقعي واعترف في حق الجاثليق بأنّي لا أدري، وكل شخص لا يعلم بحال الآخر لا يمكنه نفي الإيمان عنه، فإذا ادّعى الآخر إني مؤمن لا يُنكر عليه ولا